الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
و ﴿علمت﴾ هو عامل النصب في ﴿إِذَا الشمس كُوّرَتْ﴾ وفيما عطف عليه.
فإن قلت : كل نفس تعلم ما أحضرت، كقوله :﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا﴾ [آل عمران: ٣٠] لا نفس واحدة فما معنى قوله :﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ ؟ قلت : هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما يعكس عنه. ومنه قوله عز وجل :﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢] ومعناه : معنى كم وأبلغ منه. وقول القائل :
قَدْ أَتْرُكُ الْقِرْنَ مُصْفَرَّا أَنَامِلُهُ ***
وتقول لبعض قوّاد العساكر : كم عندك من الفرسان ؟ فيقول : رب فارس عندي. أو لا تعدم عندي فارساً، وعنده المقانب : وقصده بذلك التمادي في تكثير فرسانه. ولكنه أراد إظهار براءته من التزيد، وأنه ممن يقلل كثير ما عنده، فضلا أن يتزيد، فجاء بلفظ التقليل، ففهم منه معنى الكثرة على الصحة واليقين وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنّ قارئاً قرأها عنده، فلما بلغ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ ( ١٤ )﴾ قال : وانقطاع ظهرياه.
فإن قلت : كل نفس تعلم ما أحضرت، كقوله :﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا﴾ [آل عمران: ٣٠] لا نفس واحدة فما معنى قوله :﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ ؟ قلت : هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما يعكس عنه. ومنه قوله عز وجل :﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢] ومعناه : معنى كم وأبلغ منه. وقول القائل :
قَدْ أَتْرُكُ الْقِرْنَ مُصْفَرَّا أَنَامِلُهُ ***
وتقول لبعض قوّاد العساكر : كم عندك من الفرسان ؟ فيقول : رب فارس عندي. أو لا تعدم عندي فارساً، وعنده المقانب : وقصده بذلك التمادي في تكثير فرسانه. ولكنه أراد إظهار براءته من التزيد، وأنه ممن يقلل كثير ما عنده، فضلا أن يتزيد، فجاء بلفظ التقليل، ففهم منه معنى الكثرة على الصحة واليقين وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنّ قارئاً قرأها عنده، فلما بلغ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ ( ١٤ )﴾ قال : وانقطاع ظهرياه.