تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
وقوله :( الجوار الكنس ) أي : النساء السائرات الكنس، والكنس المستترات عن الأبصار. وقيل : بالغروب، وقيل : بالنهار. وهذه الكواكب هي الكواكب التي يسميها المنجمون المتحيرة، وقد تفردت حيث تسير بخلاف سائر الكواكب ؛ لأن سائر الكواكب تسير من المشرق إلى المغرب، وهي تسير من المغرب إلى المشرق، ويحيلون عليها الأفعال في العالم، ونحن نتبرأ إلى الله تعالى من هذا الاعتقاد، ونحيل الجميع على الله تعالى، وإنما النجوم آيات ودلائل ومسخرات خلقت لمعاني ذكرناها من قبل، وفي الآية قول آخر : وهو أن الخنس هي بقر الوحوش. قال عمرو بن شرحبيل : قال لي عبد الله بن مسعود : أنتم قوم عرب، فما معنى ( الخنس الجوار الكنس ) ؟ قال عمرو : هي بقر الوحش، قال ابن مسعود : وأنا أرى ذلك وهو أيضا إحدى الروايتين عن ابن عباس، والقول الأول هو المشهور. والخنس على هذا القول : هي صغار الأنف، والكنس من استتارها في كنسها.