الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥:ثم قال تعالى :( فلا أقسم بالخنس، الجوار الكنس )
( لا ) زائدة مؤكدة (١)، والمعنى : أقسم بالخنس، وهي النجوم الدراري (٢) الخمسة، تخنس في مجراها فترجع وتكنس (٣) [ فتصير ] (٤) في بيوتها كما تكنس [ الظباء ] (٥) في الغار (٦) وهي بهرام – [ وهو ] (٧) المريخ (٨) -وزحل وعطارد والزهرة (٩) والمشتري (١٠). قال علي : الخنس :" النجوم تخنس بالنهار وتكنس بالليل " (١١). وقال [ بكر ] (١٢) بن عبد الله :" هي النجوم الدراري التي تجري استقبل المشرق " (١٣). وهو قول الحسن وجاهد (١٤).
وقال قتادة كقول الحسن، [ قال ] (١٥) : هي النجوم تبدو بالليل وتكنس (١٦) بالنهار (١٧).
وقال عبد الله بن مسعود (١٨) : هي بقر الوحش. وكذلك قال النخعي (١٩) وجابر بن زيد (٢٠).
وقال ابن عبس : هي الظباء (٢١)، وهو قول ابن جبير والضحاك (٢٢) وغنما يقال لبقر الوحش والظباء " خنس " لأن الواحد أخنس والأنثى خنساء، أي : قصيرات الأنوف (٢٣).
وقيل للنجوم " خنس " لأنها تخنس، أي : ترجع في مجراها من قولهم : خنست عن الرجل : إذا تَأَخَّرْت عنه (٢٤).
ويقال : خنست عن الرجل : إذا استترت عنه، فلذلك قال الحسن : هي النجوم تخنس بالنهار أي : تستتر فيه، والكنس : المستقرة (٢٥)، والكِناس : أن تتخذ البقرة الوحشية من / الشجرة لقديمة بيتا تأوي إليه.
وقيل : الكنس (٢٦) سبعة (٢٧) : الشمس والقمر [ والمشتري ] (٢٨) وعطارد والمريخ وزحل (٢٩) والزهرة (٣٠).
أقسم الله –جل ذكره-بها، والتقدير : أقسم [ برب ] (٣١) الخنس، والله –جل ذكره- يقسم بما شاء من خلقه (٣٢).
١ انظر: إعراب النحاس ٥/١٦٠..
٢ ث: الدراى..
٣ ث: ونكنس..
٤ زيادة مفيدة من أ..
٥ م: الضب. ساقط من ث..
٦ أ: المغار..
٧ م: وهى..
٨ ث: ابْرِيخ. وبَهرام: اسم المريخ: قال حبيب بن أوس:
لَهُ كِبْريَاء المُشتَري وسَعُودَهُ وسَوْرَةُ بَهَرَامَ وظَرَفُ عُطارِدِ
انظر: اللسان: بهرم..

٩ أ: والزهرة وعطارد..
١٠ انظر: معاني الفراء ٣/٢٤٢ وجامع البيان ٣٠/٧٤ وزاد المسير ٩/٤٢..
١١ جامع البيان ٣٠/٧٤..
١٢ م: بكير. والذي في المتن هو بكر بن عبد الله بن عمرو بن هلال المزني، أبوه صحابي، وكان من أهل الفضل في الدين، ثقة. روى عن ابن عمر وأنس. (ت: ١٠٦هـ). انظر: تاريخ الثقات للعجلي: ٨٤ وكتاب مشاهير علماء الأمصار لابن حبان: ٩٠ وصفة الصفوة: ٣/٢٤٨..
١٣ انظر جامع البيان ٣٠/٧٥-٧٦ وأخرجه أيضاً عن ابن زيد. وانظر: قول مجاهد في تفسيره، ص: ٧٠٨. وحكاه ابن قيم في التبيان، ص: ٧٢ عن مقاتل وعطاء أيضاً..
١٤ انظر: المصادر السابقة..
١٥ زيادة من أ، ث..
١٦ أ، ث: وتكنس..
١٧ انظر: قول قتادة في جامع البيان ٣٠/٧٥..
١٨ ث: مشعر..
١٩ انظر: جامع البيان ٣٠/٧٥-٧٦ حيث أخرجه أيضاً عن عمرو بن شرحبيل وأبي ميسرة وعبد الله بن وهب ومجاهد. إلا أن الطبري أخرج عن مجاهد أيضاً ما يشبه التوقف أو التردد في هذه المسألة. فقد سئل عنها في حضرة إبراهيم النخعي فقال: لا أدري، فقال إبراهيم: ما لا تدري؟! هي البقر، قال: يذكرون عن علي رضي الله عنه أنها النجوم، قال: يكذبون على علي رضي الله عنه. وقد عقد ابن قيم في كتابه التبيان، ص: ٧٣-٧٤ فصلاً قيماً بين فيه أن قول من فسرها بالظباء ويقر الوحش ليس هو الظاهر وذكر في ذلك عشرة وجوه من حيث اللغة وسياق القرآن ومقاصده..
٢٠ هو أبو الشعشاء جابر بن زيد الأزدي اليَحْمَدِي، تابعي، ثقة، كان عالماً بكتاب الله تعالى، روى عن ابن عباس وابن عمر وعنه عمرو بن دينار وقتادة. (ت٩٣هـ). انظر: تاريخ الثقات للعجلي: ٩٣ وتهذيب الأسماء ١/١٤١ وطبقات الحفاظ ٢٨. انظر: قوله في هذه الآية في جامع البيان ٣٠/٧٦..
٢١ انظر: جامع البيان ٣٠/٧٦-٧٧..
٢٢ انظر: المصدر السابق..
٢٣ انظر: تفسير القرطبي ١٩/٢٣٧..
٢٤ انظر: زاد المسير ٩/٤٢..
٢٥ انظر: جامع البيان ٣٠/٧٥ والمحرر ١٦/٢٤١ والبحر ٨/٤٣٤..
٢٦ يقال: "المكْنَسُ والكِنَاسْ: والجمع أَكْنِسَةٌ وَكُنْسٌ، مَوْلِجُ الوحش من الظباء والبقر تستكِنُ فيه من الحر" اللسان (كنس)..
٢٧ أ: الخنس..
٢٨ م: المشتر..
٢٩ كتبه الناسخ في (أ) قبل عطارد..
٣٠ هو قول ابن عباس في الدر ٨/٤٣١ وهو قول الجمهور في المحرر ١٦/٢٤١ والبحر ٨/٤٣٤..
٣١ ساقط من م..
٣٢ أ: مخلوقاته..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى