اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿والليل إِذَا عَسْعَسَ﴾. يقال : عَسْعَسَ وسَعْسَع، أي : أقبل.
قال العجاج :[ الرجز ]
٥١٢٣- حَتَّى إذَا الصُّبْحُ لهَا تَنفَّسَاوانْجَابَ عَنْهَا ليْلُهَا وعِسْعَسَا(١)
أي : أدبر.
قال الفراء : أجمع المفسرون على أن معنى «عسعس » : أدبر حكاه الجوهري.
وقيل : دَنَا من أوله وأظلم، وكذلك السحاب إذا دنا من الأرض.
وقيل :«أدْبَر » من لغة قريش خاصَّة.
وقيل : أقبل ظلامُه، ورجحه مقابلته بقوله تعالى ﴿والصبح إِذَا تَنَفَّسَ﴾، وهذا قريبٌ من إدباره.
وقيل : هو لهما على طريق الاشتراك.
قال الخليل وغيره : عسعس الليل : إذا أقبل، أو أدبر.
قال المبرد : هو من الأضداد، والمعنيان يرجعان إلى شيء واحدٍ، وهو ابتداء الظلام في أوله، وإدباره في آخره.
قال الماورديُّ : وأصل العسِّ : الامتلاء.
ومنه قيل للقدح الكبير : عُسٌّ، لامتلائه بما فيه، فأطلق على إقبال الليل لابتداء امتلائه، وأطلق على إدباره لانتهاء امتلائه، فعلى هذا يكون القسم بإقبال الليل وبإدباره، وهو قوله تعالى :﴿والصبح إِذَا تَنَفَّسَ﴾ لا يكون فيه تكرار.
وعَسْعَس : اسم موضع البادية، وأيضاً : هو اسم رجل.
ويقال للذئب : العَسْعَسُ والعَسْعَاس ؛ لأنه يعسُّ في الليل ويطلب.
ويقال للقنافذ : العَساعِس، لكثرة ترددها بالليل، والتَّعَسْعُس : الشم والتَّعَسْعُس - أيضاً - : طلب الصيد.
١ رواية البيت الثاني كما في الديوان:
*** وأعسف الليل إذا الليل غسا ***
ينظر ديوان العجاج ١٢٩، ومجاز القرآن ٢/٢٨٨، والطبري ٣٠/٥٠، ومجمع البيان ١٠/٢٧٦، والكشاف ٤/٧١١، والقرطبي ١٩/١٥٥، والبحر ٨/٤٢٢ وقد نسب البيتان إلى علقمة بن قرط..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى