تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٠ : وقوله تعالى ﴿ذي قوة عند ذي العرش مكين﴾ وفي وصفه بالقوة فائدتان :
إحداهما : ما ذكرنا أن فيه بيان الآمن من تغيير، يقع فيه من الأعداء من الجن والإنس والشياطين، والإنس يحتجز عنهم بقوته، فلا يتمكنون منه حتى يغيروه، ويبدلوه. ووصفه بالأمانة في نفسه ليأمن الخلق ناحيته.
[ والثانية ] (١) وصفه بالقوة على التخويف والتحذير للذين عادوا محمدا ﷺ فبخبرهم أنه معه يدفع عنه شرهم وكيدهم إن هموا بذلك به.
وروي أن رسوا الله ﷺ قال لجبريل عليه السلام :( ( إن الله تعالى وصفك بالقوة، فما أثر قوتك ؟ فقال : لما أمرني الله تعالى بإهلاك قوم لوط قلعت قرياتهم، ورفعتها بجناح واحد إلى السماء، ثم قلبتها ) ) [ الدر المنثور : ٨/٤٣٣، وفيه عزو السيوطي إياه إلى تاريخ ابن عساكر عن معاوية بن قرة ].
وليس بنا إلى تعرف قوته حاجة، وإنما بنا الحاجة إلى أن نعرف ما المعنى والحكمة في ذكر قوته ؟
وقوله تعالى :﴿عند ذي العرش مكين﴾ فإن كان المراد من العرش الملك فمعناه : عند ذي الملك مكين، أي ذو قدرة ومنزلة، وقيل : العرش السرير، فإن كان كذلك فتأويله أنه مكين عند من له سرير الملك.
١ في الأصل وم: أو.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى