زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
﴿لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ على الحق والإيمان. والمعنى : أن القرآن إنما يتعظ به من استقام على الحق. وقد بينا سبيل الاستقامة، فمن شاء أخذ في تلك السبيل. ثم أعلمهم أن المشيئة في التوفيق إليه بما بعد هذا، وقد بينا هذا في سورة [الإِنسَانَ: ٣٠] قال أبو هريرة : لما نزلت ﴿لمن شاء منكم أن يستقيم﴾ قالوا : الأمر إلينا، إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فنزل قوله تعالى :﴿وَمَا تَشَاؤونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ وقيل : القائل لذلك أبو جهل. وقرأ أبو بكر الصديق، وأبو المتوكل، وأبو عمران :﴿وما يشاؤون﴾ بالياء.
فصل : وقد زعم بعض ناقلي التفسير أن قوله تعالى :﴿لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ وقوله تعالى في [عبس: ١٢] ﴿فَمَن شَاء ذَكَرَهُ﴾ وقوله تعالى في سورة [الإنسان: ٢٩] وفي سورة [المزمل: ١٨] :﴿فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبّهِ سَبِيلاً﴾ كله منسوخ بقوله تعالى :﴿وَمَا تَشَاؤونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ﴾ ولا أرى هذا القول صحيحا، لأنه لو جاز وقوع مشيئتهم مع عدم مشيئته توجه النسخ. فأما إذ أخبر أن مشيئتهم لا تقع إلا بعد مشيئته، فليس للنسخ وجه.
فصل : وقد زعم بعض ناقلي التفسير أن قوله تعالى :﴿لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ وقوله تعالى في [عبس: ١٢] ﴿فَمَن شَاء ذَكَرَهُ﴾ وقوله تعالى في سورة [الإنسان: ٢٩] وفي سورة [المزمل: ١٨] :﴿فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبّهِ سَبِيلاً﴾ كله منسوخ بقوله تعالى :﴿وَمَا تَشَاؤونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ﴾ ولا أرى هذا القول صحيحا، لأنه لو جاز وقوع مشيئتهم مع عدم مشيئته توجه النسخ. فأما إذ أخبر أن مشيئتهم لا تقع إلا بعد مشيئته، فليس للنسخ وجه.