البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
العشار جمع عشراء، وهي الناقة التي مر لحملها عشرة أشهر، ثم هو اسمها إلى أن تضع في تمام السنة.
التعطيل : التفريغ والإهمال.
والعشار : أنفس ما عند العرب من المال، وتعطيلها : تركها مسيبة مهملة، أو عن الحلب لاشتغالهم بأنفسهم، أو عن أن يحمل عنها الفحول ؛ وأطلق عليها عشاراً باعتبار ما سبق لها ذلك.
قال القرطبي : وهذا على وجه المثل، لأنه في القيامة لا يكون عشراء، فالمعنى : أنه لو كان عشراء لعطلها أهلها واشتغلوا بأنفسهم.
وقيل : إذا قاموا من القبور شاهدوا الوحوش والدواب محشورة وعشارهم فيها التي كانت كرائم أموالهم، لم يعبؤا بها لشغلهم بأنفسهم.
وقيل : العشار : السحاب، وتعطيلها من الماء فلا تمطر.
والعرب تسمي السحاب بالحامل.
وقيل : العشار : الديار تعطل فلا تسكن.
وقيل : العشار : الأرض التي يعشر زرعها، تعطل فلا تزرع.
وقرأ الجمهور :﴿عطلت﴾ بتشديد الطاء ؛ ومضر عن اليزيدي : بتخفيفها، كذا في كتاب ابن خالويه، وفي كتاب اللوامح عن ابن كثير، قال في اللوامح، وقيل : هو وهم إنما هو عطلت بفتحتين بمعنى تعطلت، لأن التشديد فيه التعدي، يقال : منه عطلت الشيء وأعطلته فعطل بنفسه، وعطلت المرأة فهي عاطل إذا لم يكن عليها الحلى، فلعل هذه القراءة عن ابن كثير لغة استوى فيها فعلت وأفعلت، والله أعلم. انتهى.
وقال امرؤ القيس :
وجيد كجيد الريم ليس بفاحشإذا هي نصته ولا بمعطل

تفسير هذه الآية من كتب أخرى