مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
الرابع : قوله :﴿وإذا العشار عطلت﴾ فيه قولان :
القول الأول : المشهور أن ﴿العشار﴾ جميع عشراء كالنفاس في جمع نفساء، وهي التي أتى على حملها عشرة أشهر، ثم هو اسمها إلى أن تضع لتمام السنة، وهي أنفس ما يكون عند أهلها وأعزها عليهم، و﴿عطلت﴾ قال ابن عباس : أهملها أهلها لما جاءهم من أهوال يوم القيامة، وليس شيء أحب إلى العرب من النوق الحوامل، وخوطب العرب بأمر العشار لأن أكثر مالها وعيشها من الإبل.
والغرض من ذلك ذهاب الأموال وبطلان الأملاك، واشتغال الناس بأنفسهم كما قال :﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم﴾ وقال :﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة﴾.
والقول الثاني : أن العشار كناية عن السحاب تعطلت عما فيها من الماء، وهذا وإن كان مجازا إلا أنه أشبه بسائر ما قبله، وأيضا فالعرب تشبه السحاب بالحامل، قال تعالى :﴿فالحاملات وقرا﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى