محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم﴾ أي أشكل عليكم حكمهن أو شككتم في الدم الذي يظهر منهن لكبرهن أمن الحيض أو هو من الاستحاضة ﴿فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن﴾ أي من الجواري لصغرهن إذا طلقهن أزواجهن بعد الدخول فعدتهن ثلاثة أشهر فحذف لدلالة المذكور عليه ﴿وأولات الأحمال اجلهن﴾ في انقضاء عددهن ﴿أن يضعن حملهن﴾ أي ما في بطنهن والآية عامة في المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن.
ويروى عن علي وابن عباس رضي الله عنهما ان الآية خاصة في المطلقات وأما المتوفى عنها فعدتها آخر الأجلين.
قال ابن جرير(١) والصواب أنه عام في جميع أولات الأحمال لأنه تعالى عم القول بذلك ولم يخصص الخبر عن مطلقة دون متوفى عنها.
فإن قيل إن سياق الخبر في أحكام المطلقات يجاب بأن نظمها خبر مبتدأ عن أحكام عدد جميع أولات الأحمال المطلقات وغير المطلقات.
وفي ( الصحيحين ) (٢) عن أم سلمة أن سبيعة الأسلمية وضعت بعد موت زوجها بأربعين ليلة فخطبت فأنكحها رسول الله ﷺ وكان أبو السنابل فيمن خطبها ".
﴿ومن يتق الله﴾ أي فلم يخالف إذنه في طلاق امرأته ﴿يجعل له من أمره يسرا﴾ وهو تسهيل الرجعة ما دامت في عدتها والقدرة على خطبتها إذا انقضت ودعته نفسه إليها بسبب التقوى.
١ انظر الصفحة رقم ١٤٤ من الجزء الثامن والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..
٢ أخرجه البخاري في ٦٨- كتاب الطلاق ٣٩- باب أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن حديث رقم ٢٠٦١ وأخرجه مسلم في ١٨- كتاب الطلاق حديث رقم ٥٧ (طبعتنا)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى