إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿واللائي يَئِسْنَ مِنَ المحيض مِن نسَائِكُمْ﴾ لِكبرهنَّ وقد قدَّرُوه بستينَ سنة وبخمسٍ وخمسينَ ﴿إِنِ ارتبتم﴾ أي شككتُم وجهِلْتُم كيفَ عدّتُهُن ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثلاثة أَشْهُرٍ واللائي لَمْ يَحِضْنَ﴾ بعدُ لصغرِهِنَّ أي فعدَّتهنَّ أيضاً كذلكَ فحذفَ ثقةً بدلالةِ ما قبلَهُ عليهِ ﴿وأولات الأحمال أَجَلُهُنَّ﴾ أي مُنْتهى عدتهِنَّ ﴿أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ سواءً كُنَّ مطلقاتٍ أو مُتوفيّ عنهُنَّ أزواجُهُنَّ وقد نُسخَ بهِ عمومُ قولِه تعالَى :﴿والذين يُتَوَفَّونَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أزواجا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [ سورة البقرة، الآية ٢٣٤ ] لتراخِي نزولِهِ عن ذلكَ لما هُو المشهورُ من قولِ ابنِ مسعودٍ رضيَ الله عنْهُ : من شاءَ باهلتُه أنَّ سورةَ النساءِ القُصْرى نزلتْ بعدَ التي في سورةِ البقرةِ، وقد صحَّ أن سُبيعَة بنتَ الحارثَ الأسلميةَ ولدتْ بعدَ وفاةِ زوجِهَا بليالٍ فذكرتْ ذلكَ لرسولِ الله ﷺ فقالَ لَهَا قدْ حللتِ فتزوَّجِي ﴿وَمَن يَتَّقِ الله﴾ في شأنِ أحكامِهِ ومراعاةِ حقوقِهَا ﴿يَجْعَل لهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً﴾ أي يُسْهلْ عليهِ أمرَهُ ويوفِّقْهُ للخيرِ.