الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :( أسكنوهن من حيث سكنتم (١)... )[ ٦ ].
أي : أسكنوا مطلقات نسائكم من المواضع التي سكنتم من وجدكم، ( أي ) (٢) : من سعتكم (٣).
يقال : وجدت في المال وُجدا (٤)، ووجدت على الرجل وجدا ومَوْجِدَةً (٥). ووجدت الضالة وجدانا (٦).
وروي أن الأعمش (٧) قرأ بفتح الواو (٨). وهو (٩) غلط، لأن الوجد بالفتح إنما هو في الغضب.
وقرأ يعقوب الحضرمي (١٠) بكسر الواو لغة فيه (١١).
أمر الله الرجال أن يسكنوا المطلقات مما يجدون حتى يقضين عدتهن (١٢).
قال السدي :( من وجدكم ) : من ملككم ومقدرتكم (١٣).
- ثم قال تعالى :( ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن... )[ ٦ ].
أي : لا تضاروهن في المسكن الذي [ تسكنوهن ] (١٤) فيه وأنتم تجدون سعة من المنازل تطلبون التضييق عليهن.
- ثم قال :( وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهم حتى يضعن حملهن... [ ٦٦٦ ].
أي : أنفقوا على المطلقة الحامل حتى تضع الحمل، وإن أرضعت فحتى (١٥) تفطم (١٦). وهو قوله :( فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن... )[ ٦ ]، فلها أجرة الرضاع إن أرضعت وهي أحق بما يأخذ غيرها، وإن أبت أن ترضع استرضعت له أخرى.
- ثم قال تعالى :( واتمروا بينكم بمعروف... )[ ٦ ].
قال السدي : معناه :" اصنعوا المعروف فيما بينكم " (١٧).
وقيل : المعنى : هموا بالمعروف واعزموا عليه (١٨).
وقد قيل :[ واتمروا : تشاوروا، وليس بشيء ] (١٩).
- ثم قال :( وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى )[ ٦ ].
أي : إن امتنعت المرأة من الرضاع فلا سبيل له عليها، ولكن يستأجر للصبي مرضعا غير أمه. قاله السدي (٢٠) وغيره. وقال " إذا رضيت الأم من أجرة الرضاع بما يرضي به غيرها فهي أحق (٢١).
١ - تمام العبارة:( من حيث سكنتم من وجدكم...)..
٢ - ساقط من أ..
٣ - ذكره الطبري في جامع البيان ٢٨/١٤٥ ثم أخرجه بنحوه عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير. وقاله ابن قتيبة في الغريب، ص: ٤٧١..
٤ - انظر: اللسان ( وجد) يقال" وجدت من المال وُجْدا وَوَجْدا وَِوجْدا ووجدانا. وجِدَة أي صرت ذا مال" وانظر: البحر٨/٢٨٥..
٥ - وِجدة ووِجْدانا أي غضبت عليه" اللسان.( وجد).
٦ - انظر: المصدر السابق..
٧ - أ: أن ابن الأعمش، والأعمش هو سليمان بن مهران محمد الأسدي الكوفي، إمام جليل، أخذ القراءة عرضا عن إبراهيم النخعي وعاصم بن أبي النجود، وعنه عرضا وسماعا: حمزة الزيات وابن أبي ليلى.(ت: ١٤٨هـ). انظر: صفة الصفوة: ٣/١١٧ والغاية لابن الجزري: ١/٣١٥..
٨ - إنما وجدت هذه القراءة عن الأعرج وابن أبي عبلة في المختصر"لابن خالويه" ١٥٨ والبحر ٢٨٥ حيث حكاها أيضا عن الحسن وأبي حيوة. وقد أجازها الفراء في معانيه ٣/١٦٤..
٩ - ث: هو..
١٠ - ث: الحضرمي، والذي في المتن هو يعقوب بن إسحاق بن زيد، أبو محمد الحضرمي البصري، أحد القراء العشرة، وإمام أهل البصرة ومقرؤها. أخذ القراءة عرضا عن سلام الطويل ومهدي بن ميمون، وروى القراءة عنه عرضا كعب بن إبراهيم وأبو حاتم السجستاني،(ت: ٢٠٥هـ). انظر: الغاية لابن الجزري: ٢/٣٨٦..
١١ - هذه رواية رَوْح عنه في المبسوط، ص: ٤٣٨ وحكاها عن عيسى بن عمر وزيد بن علي وغيرهما- وانظر: رواية روح أيضا في الإتحاف٢/٥٤٥ وحكاها في البحر ٨/٢٨٥ أيضا عن الفياض بن غزوان وعمرو بن ميمون ثم نقل عن المهدوي أنه ذكرها عن الأعرج..
١٢ - انظر: جامع البيان ٢٨/١٤٥..
١٣ - انظر: جامع البيان ٢٨/١٤٥..
١٤ - م: يسكنوهن ث: يسكنوهن، وفي جامع البيان" تسكنوهن"..
١٥ - أ: حتى..
١٦ - انظر: جامع البيان ٢٨/١٤٥..
١٧ - جامع البيان ٢٨/١٤٨..
١٨ - قاله ابن قتيبة في الغريب، ص: ٤٧١..
١٩ - م: والمرة والتشاور لا وليس..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٢٨/١٤٨- وأخرجه عن سفيان وابن زيد بنحوه، وأخرجه أيضا في ص: ١٤٨ عن الضحاك وإبراهيم. إلا أنهما ذهبا إلى أنه إن لم يجد له من يرضعه أو لم يقبل الصبي من غيرها أجبرت الأم على الرضاع..
٢١ - انظر: جامع البيان ٢٨/١٤٨- وأخرجه عن سفيان وابن زيد بنحوه،. إلا أن هما ذهبا إلى أنه إن لم يجد له من يرضعه أو لم يقبل الصبي من غيرها أجبرت الأم على الرضاعأ: ومن ضيق عليه رزقه. وانظر: الغريب لابن قتيبة، ص: ٤٧١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى