البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿لينفق﴾ الموسر والمقدور عليه ما بلغه وسعه، أي على المطلقات والمرضعات، ولا يكلف ما لا يطيقه.
والظاهر أن المأمور بالإنفاق الأزواج، وهذا أصل في وجوب نفقة الولد على الوالد دون الأم.
وقال محمد بن المواز : إنها على الأبوين على قدر الميراث.
وفي الحديث :« يقول لك ابنك انفق عليّ إلى من تكلني »، ذكره في صحيح البخاري.
وقرأ الجمهور :﴿لينفق﴾ بلام الأمر، وحكى أبو معاذ : لينفق بلام كي ونصب القاف، ويتعلق بمحذوف تقديره : شرعنا ذلك لينفق.
وقرأ الجمهور :﴿قدر﴾ مخففاً ؛ وابن أبي عبلة : مشدد الدال، سيجعل الله وعد لمن قدر عليه رزقه، يفتح له أبواب الرزق.
ولا يختص هذا الوعد بفقراء ذلك الوقت، ولا بفقراء الأزواج مطلقاً، بل من أنفق ما قدر عليه ولم يقصر، ولو عجز عن نفقة امرأته.
فقال أبو هريرة والحسن وابن المسيب ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق : يفرق بينهما.
وقال عمر بن عبد العزيز وجماعة : لا يفرق بينهما.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى