اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
﴿والأرض ذَاتِ الصدع﴾ قسمٌ آخر، أي : تتصدع عن النبات، والشجر، والثمار، والأنهار، نظيره :﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الأرض شَقّاً﴾ [عبس: ٢٦].
والصَّدعُ : بمعنى الشق ؛ لأنه يصدع الأرض، فتصدع به، وكأنَّه قال(١) : والأرض ذات النبات الصادع للأرض.
وقال مجاهد : الأرض ذات الطريق التي تصدعها المشاة.
وقيل : ذات الحرث لأنه يصدعها.
وقيل : ذات الأموات لانصداعها للنشور.
وقيل : هما الجبلان بينهما شق وطريق نافذ لقوله تعالى :﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً﴾(٢) [الأنبياء: ٣١].
قال ابن الخطيب(٣) : واعلم أنَّه تعالى، كما جعل كيفية خلقه الحيوان دليلاً على معرفة المبدأ والمعاد، ذكر في هذا القسم كيفية خلقه النبات.
فقال تعالى :﴿والسمآء ذَاتِ الرجع﴾ أي : كالأب، «والأرض ذات الصدع » كالأم، وكلاهما من النعم العظام ؛ لأن نعم الدنيا موقوفة على ما ينزل من السماء متكرراً، وعلى ما ينبت من الأرض كذلك.
١ ذكره الماوردي في "تفسيره" (٦/٢٤٩)، والقرطبي (٢٠/٩)..
٢ سقط من: ب..
٣ ينظر الفخر الرازي ٣١/١٢١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى