فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب

عن الكتاب
﴿لما﴾ بمعنى إلا، و﴿إن﴾ قبلها نافية بمعنى : ما.
﴿والسماء والطارق ( ١ ) وما أدراك ما الطارق ( ٢ ) النجم الثاقب ( ٣ ) إن كل نفس لما عليها حافظ ( ٤ )﴾.
أقسم الله تعالى بالسماء، وأقسم بالطارق الذي هو النجم نافذ الضوء، اللامع في ظلمات الليل، الهادي- بهداية الله- في البر والبحر، يستدل به السالكون، ويعرف السارون طريقهم ؛ ولله تعالى أن يقسم بما يشاء، لكن ليس لنا إلا أن نقسم به سبحانه- باسم من أسمائه الحسنى، أو صفة من صفاته العلا ؛ وجواب القسم :﴿إن كل نفس لما عليها حافظ﴾ ما كل نفس إلا عليها حافظ، يتولاها، ويمن عليها بالخير والنماء والبقاء إلى أن يحين أجلها، ويدفع عنها الهالك، ويهديها إلى المسالك ؛ والحافظ : هو الله جل علاه، كما بين الكتاب الكريم ﴿.. فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين﴾(١) هو حافظ السماوات والأرضين وما فيهن ﴿.. ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم﴾(٢) ؛ وقيل : الحافظ : الملك الذي يكتب أعمال العباد، ويشير إليه قول الله- تبارك اسمه- ﴿وإن عليكم لحافظين. كراما كاتبين﴾(٣) يكتبون ويحفظون ؛ أو الملائكة الموكلون برعاية العباد وحفظهم من المكاره :﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله...﴾(٤) و﴿من﴾ في هذه الآية الكريمة عند أكثر المفسرين بمعنى الباء ؛ ﴿وما أدراك ما الطارق﴾ تفخيما لشأن هذا القسم به ؛ وقال سفيان : كل ما في القرآن ﴿وما أدراك﴾ ؟ فقد أخبره به ؛ وكل شيء قال فيه :﴿وما يدريك﴾ لم يخبره به ؛ [ وقيل : الحافظ عليه عقله، يرشده إلى مصالحه ويكفه عن مضاره ؛ قلت : العقل وغيره وسائط، والحافظ في الحقيقة هو الله جل وعز ](٥).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى