الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ﴾ جواب القسم ﴿لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ قرأ الحسن وأبو جعفر وابن عامر وعاصم وحمزة ﴿لَّمَّا﴾ بتشديد الميم، يعنون ما كل نفس إلاّ عليها حافظ، وهي لغة هذيل يقولون : يسديك الله لما قمت، يعنون : إلاّ قمت، وقرأ الآخرون : بالتخفيف جعلوا ( ما ) صلة مجازه : إنّ كل نفس لعليها حافظ.
أخبرنا محمد بن نعيم قال : أخبرنا الحسن بن أيوب قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز قال : حدّثنا أبو عبيد قال : حدّثنا معاذ عن ابن عون قال : قرأت عند ابن سيرين :( إنّ كلَّ نفس لما ) فانكره وقال : سبحان الله سبحان الله فتأويل الآية كلُّ نفس عليها حافظ من ربِّها يحفظ عملها ويُحصي عليها ما يكتسب من خير وشر.
قال ابن عباس : هم الحفظة من الملائكة، وقال قتادة : هم حفظة يحفظون عملك ورزقك وأجلك إذا توفيته يا ابن آدم قبضت إلى ربّك، وقال الكلبي [ وحصين ] : حافظ من الله يحفظ قولها وفعلها ويحفظ حتى يدفعها ويسلمها إلى المقادير ثم تخلى عنها.
أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا عمر بن الحطاب قال : حدّثنا عبد الله بن الفضل قال : حدّثنا سلمة بن شبيب قال : حدّثنا يحيى بن صالح قال : حدّثنا عمر بن معدان عن سلم بن عامر عن أبي أمامة قال : قال رسول الله ﷺ :" وكّل بالمؤمن ستون ومائة ملك يذبّون عنه مالم يقدر عليه من ذلك للبصر سبعة أملاك يذبّون عنه كما يذّب عن قصعة العسل الذباب [ في اليوم الصائف ومالو بدا لكم لرأيتمونه على جبل وسهل كلهم باسط يديه فاغرفاه وما ] لو وكّل العبد إلى نفسه طرقه عين لاختطفته الشياطين ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى