إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
وقولُه تعالى :﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لما عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ جوابٌ للقسمِ وما بينهما اعتراضٌ جيءَ بهِ لما ذكرَ من تأكيدِ فخامةِ المقسمِ بهِ المستتبعِ لتأكيدِ مضمونِ الجملةِ المقسمِ عليها، وإنْ نافيةٌ، ولَمَّا بمَعْنى إلاَّ ما كلُّ نفسٍ إلا عليها حافظٌ مهيمنٌ رقيبٌ وهو الله عزَّ وجلَّ كما في قولِه تعالَى :﴿وَكَانَ الله على كُلّ شَيء رقِيباً﴾ [ سورة الأحزاب، الآية ٥٢ ] وقيلَ : هو من يحفظُ عملَها ويُحصي عليها ما تكسبُ من خيرٍ وشرَ كما في قولِه تعالى :﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لحافظين * كِراماً﴾ [ سورة الانفطار، الآية ١٠ ] الآيةَ وقولُه تعالى :﴿وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً﴾ [ سورة الأنعام، الآية ٦١ ] وقولُه تعالى :﴿لَهُ معقبات من بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ﴾ [ سورة الرعد، الآية ١١ ] وقُرِئَ لَمَا مخففةٌ على أنَّ إنْ مخففةٌ من الثقيلةِ واسمُها الذي هُو ضميرُ الشأنِ محذوفٌ واللامُ هي الفارقةُ وما مزيدةٌ أي أنَّ الشأنَ كلُّ نفسٍ لعليها حافظٌ.