البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
دفق الماء يدفقه دفقاً : صبه، وماء دافق على النسب، ويقال : دفق الله روحه، إذا دعا عليه بالموت.
وجواب الاستفهام ما بعده وهو :﴿خلق من ماء دافق﴾، وهو مني الرجل والمرأة لما امتزجا في الرحم واتحدا عبر عنهما بماء، وهو مفرد، ودافق قيل : هو بمعنى مدفوق، وهي قراءة زيد بن عليّ.
وعند الخليل وسيبويه : هو على النسب، كلابن وتامر، أي ذي دفق.
وعن ابن عباس : بمعنى دافق لزج، وكأنه أطلق عليه وصفه لا أنه موضوع في اللغة لذلك، والدفق : الصب، فعله متعد.
وقال ابن عطية : والدفق : دفع الماء بعضه ببعض، تدفق الوادي والسيل إذا جاء يركب بعضه بعضاً.
ويصح أن يكون الماء دافقاً، لأن بعضه يدفع بعضاً، فمنه دافق ومنه مدفوق، انتهى.
وركب قوله هذا على تدفق، وتدفق لازم دفقته فتدفق، نحو : كسرته فتكسر، ودفق ليس في اللغة معناه ما فسر من قوله : والدفق دفع الماء بعضه ببعض، بل المحفوظ أنه الصب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى