مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
﴿خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب﴾ وفيه مسائل :
المسألة الأولى : الدفق صب الماء، يقال : دفقت الماء، أي صببته وهو مدفوق، أي مصبوب، ومندفق أي منصب، ولما كان هذا الماء مدفوقا اختلفوا في أنه لم وصف بأنه دافق على وجوه ( الأول ) قال الزجاج : معناه ذو اندفاق، كما يقال : دراع وفارس ونابل ولابن وتامر، أي درع وفرس ونبل ولبن وبتمر، وذكر الزجاج أن هذا مذهب سيبويه ( الثاني ) : أنهم يسمون المفعول باسم الفاعل. قال الفراء : وأهل الحجاز أفعل لهذا من غيرهم، يجعلون المفعول فاعلا إذا كان في مذهب النعت، كقوله سر كاتم، وهم ناصب، وليل نائم، وكقوله تعالى :﴿في عيشة راضية﴾ أي مرضية ( الثالث ) : ذكر الخليل في الكتاب المنسوب إليه دفق الماء دفقا ودفوقا إذا انصب بمرة، واندفق الكوز إذا انصب بمرة، ويقال في الطيرة عند انصباب الكوز ونحوه : دافق خير، وفي كتاب قطرب : دفق الماء يدفق إذا انصب ( الرابع ) : صاحب الماء لما كان دافقا أطلق ذلك على الماء على سبيل المجاز.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى