الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿يَوْمَ تُبْلَى﴾ : فيه أوجهٌ. وقد رتَّبها أبو البقاء على الخلافِ في الضمير فقال على القولِ بكونِ الضميرِ للإِنسان :" فيه أوجهٌ، أحدُها : أنه معمولٌ ل " قادر ". إلاَّ أنَّ ابنَ عطية قال بعد أن حكى أوجهاً عن النحاةِ قال :" وكل هذه الفِرَقِ فَرَّتْ من أَنْ يكونَ العاملُ " لَقادِرٌ " لئلا يظهرَ من ذلك تخصيصُ القدرةِ بذلك اليومِ وحدَه " ثم قال :" وإذا تُؤُمِّل المعنى وما يَقْتَضِيه فصيحُ كلامِ العربِ جازَ أَنْ يكونَ العاملُ " لَقادر " لأنَّه إذا قَدَرَ على ذلك في هذا الوقتِ كان في غيره أقدرَ بطريق الأَوْلى. الثاني : أن العاملَ مضمرٌ على التبيين، أي : يَرْجِعه يومَ تُبْلى. الثالث : تقديره : اذكُرْ، فيكونُ مفعولاً به. وعلى عَوْدِه على الماء يكونُ العاملُ فيه اذكُرْ " انتهى ملخصاً.
وجَوَّزَ بعضُهم أَنْ يكون العاملُ فيه " ناصرٍ ". وهو فاسدٌ لأنَّ ما بعد " ما " النافيةِ وما بعد الفاءِ لا يعملُ فيما قبلَهما. وقيل : العامل فيه " رَجْعِه ". وهو فاسدٌ لأنه قد فصل بين المصدرِ ومعمولِه بأجنبيّ وهو الخبرُ، وبعضُهم يَغْتَفِرُه في الظرف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى