الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
و﴿تبلى السرائر﴾ معناه تُخْتَبَرُ وتكشَفُ بواطنُها، ورَوَى أبو الدرداءِ عن النبي ﷺ : أن السرائرَ التي يَبْتَلِيهَا اللَّه من العباد : التوحيدُ، والصلاةُ، والزكاةُ، والغُسْلُ من الجنَابةِ، قال ( ع ) :" وهذهِ معظَمُ الأمرِ، وقال قتادة : الوجهُ في الآيةِ العمومُ في جميعِ السرائرِ، ونَقَلَ ابنُ العربي في «أحكامِه » عن ابن مسعود : أنَّ هذه المذكوراتِ مِنَ الصلاةِ والزكاةِ والوضوءِ والوديعةِ كلَّها أمَانَةٌ، قال : وأَشَدُّ ذلكَ الوديعةُ تَمْثُلُ له، أي : لمن خَانَها على هيئَتِها يوم أخَذَها فَتُرْمَى في قَعْر جهنمَ، فيقالُ له : أخْرِجْها، فيتبعُها فيجعلُها في عنقهِ فإذا أراد أن يخرجَ بهَا زَلَّتْ منه فيتبعُها ؛ فهو كذلكَ دَهْرَ الداهرينَ "، انتهى. ( ت ) : قال أبو عبيد الهروي : قوله تعالى :﴿يَوْمَ تبلى السرائر﴾ الواحدةُ سَرِيرَةٌ وهي الأعمالُ التي أسرَّهَا العبادُ، انتهى.