تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ) هذا ظاهر. وقوله :( ويأخذ الصدقات ) معناه : يقبل الصدقات. وقال بعض أهل المعاني قوله :( ألم يعلموا ) هو بمعنى الأمر ؛ كأنه قال : اعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده.
وفي الخبر المشهور المعروف عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال :«والذي نفسي بيده، ما من عبد يتصدق بصدقة من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا طيبا - إلا أخذها الله بيمينه فيُربيها كما يُربى أحدكم فَلُوَّه، حتى إن اللقمة تجيء يوم القيامة مثل أُحُد، ثم قرأ قوله تعالى :( ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ) » (١). والخبر صحيح.
وروي عن ابن مسعود أنه قال : إن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد الفقير. وروي في بعض الروايات مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم(٢).
قوله :( وأن الله هو التواب الرحيم ) معلوم المعنى.
١ - متفق عليه، رواه البخاري (٣/٣٢٦ رقم ١٤١٠)، ومسلم (٧/١٣٧-١٣٩ رقم ١٠١٤) دون ذكر أن النبي ﷺ قرأ الآية، ورواه الطبري (١١/١٥) وغيره، وذكروا فيه أنه قرأ الآية. انظر الدر المنثور (٣/٢٩٨)..
٢ - روى من حديث أبي هريرة، وابن عباس، عزاه السيوطي في الدر (٣/٢٩٨) لابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه، عن أبي هريرة بنحوه، وعزاه للدارقطني في الأفراد عن ابن عباس بنحوه أيضا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى