الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿هُوَ يَقْبَلُ﴾ :" هو " مبتدأ، و " يَقْبَلُ " خبره والجملةُ خبر أنَّ، وأنَّ وما في حيِّزها سادةٌ مَسَدَّ المفعولين أو مسدَّ الأول. ولا يجوز أن يكونَ " هو " فصلاً لأنَّ ما بعده لا يوهم الوصفيَّة، وقد تحرَّر مِنْ ذلك فيما تقدم.
وقرأ الحسن قال الشيخ : وفي مصحف أُبي " ألم تعلموا " بالخطاب. وفيه احتمالات، أحدها : أن يكون خطاباً للمتخلِّفين الذين قالوا : ما هذه الخاصية التي اختصَّ بها هؤلاء ؟ و [ الثاني ] : أن يكون التفاتاً من غير إضمارِ قولٍ، والمرادُ التائبون. و [ الثالث ] : أن يكون على إضمارِ قولٍ أي : قل لهم يا محمد ألم تعلموا.
قوله :﴿عَنْ عِبَادِهِ﴾ متعلقٌ ب " يَقْبَل "، وإنما تعدَّى ب " عن " فقيل : لأنَّ معنى " مِنْ " ومعنى " عن " متقاربان. قال ابن عطية :" وكثيراً ما يُتَوَصَّل في موضع واحد بهذه وبهذه نحو " لا صدقةَ إلا عن غني ومِنْ غني "، و " فعل ذلك فلانٌ مِنْ أَشَره وبَطَره، وعن أَشَره وبَطَره ". وقيل : لفظه " عن " تُشعر ببُعْدٍ ما، تقول :" جلس عن يمين الأمير " أي مع نوعٍ من البعد. والظاهرُ أنَّ " عن " هنا للمجاوزة على بابها، والمعنى : يتجاوز عن عباده بقبول توبتهم، فإذا قلت :" أخذت العلم عن زيد "، فمعناه المجاوزةُ، وإذا قلت : منه فمعناه ابتداء الغاية.
قوله :﴿هُوَ التَّوَّابُ﴾ يجوز أن يكون فصلاً، وأن يكون مبتدأ بخلافِ ما قبلَه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى