التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم حرضهم - سبحانه - على التوبة النصوح، وحثهم على بذل الصدقات فقال :﴿أَلَمْ يعلموا أَنَّ الله هُوَ يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصدقات...﴾.
أى : ألم يعلم هؤلاء التائبون من ذنوبهم، أن الله - تعالى - وحده، هو الذي يقبل التوبة الصادقة من عباده المخلصين، وأنه - سبحانه - هو الذي " يأخذ الصدقات ".
أى : يتقبلها من أصحابها قبول من يأخذ شيئا ليؤدى بدله : فالتعبير بالأخذ للترغيب في بذل الصدقات، ودفعها للفقراء. والاستفهام للتقرير والتحضيض على تجديد التوبة وبذل الصدقة.
وقوله :﴿وَأَنَّ الله هُوَ التواب الرحيم﴾ تذييل قصد به تقرير ما قبله وتأكيده.
أى : وأن الله وحده هو الذي يقل توبة المرة بعد الأخرى، وأنه هو الواسع الرحمة بهم، الكثير المغفرة لهم :
قال ابن كثير : قوله :﴿أَلَمْ يعلموا أَنَّ الله هُوَ يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصدقات﴾ هذا تهييج إلى التوبة والصدقة اللتين كل منهما يحط الذنوب ويمحقها، وأخبر - تعالى - أن كل من تاب إليه تاب عليه، ومن تصدق بصدقة من كسب حلال فإن الله يتقبلها بيمينه، فيربيها لصاحبها حتى تصير الثمرة مثل أحد، كل جاء بذلك الحديث عن رسول الله - ﷺ -.
فعن أبى هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال : " إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربى أحدكم مهره، حتى إن اللقمة لتكون مثل أحد " وتصديق ذلك في كتاب الله قوله :﴿أَلَمْ يعلموا أَنَّ الله هُوَ يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصدقات﴾. وقوله :﴿يَمْحَقُ الله الربا وَيُرْبِي الصدقات﴾ وعن عبد الله بن مسعود قال : إن الصدقة تقع في يد الله - تعالى - قبل أن تقع في يد السائل، ثم قرأ هذه الآية. ﴿أَلَمْ يعلموا أَنَّ الله هُوَ يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصدقات...﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى