الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده﴾[ ١٠٤ ].
أخبر الله عز وجل، في هذه الآية، بقبول توبة من تاب من المنافقين وغيرهم، وأخذ الصدقات من أموالهم(١).
فالمعنى : ألم(٢) يعلم هؤلاء الذين تخلفوا عن الجهاد، ثم ندموا وربطوا أنفسهم بالسواري وقالوا : لا نطلق أنفسنا حتى يكون النبي ﷺ، هو الذي يطلقنا، أن ذلك ( ليس )(٣) إلى النبي صلى الله عليه [ وسلم ]، ولا إلى غيره، وإنما هو إلى الله سبحانه، هو يقبل توبتهم، وتوبة غيرهم، ويأخذ صدقة من تصدق(٤)، بصدقة، ويعلموا أن الله هو التواب الرحيم(٥).
قال ابن زيد : قال المنافقون لما تاب الله على هؤلاء : كانوا بالأمس، لا يُكَلَّمُون ولا يُجَالسون، فما لهم اليوم يُكلَّمون ويُجَالسون ؟ فأنزل الله عز وجل، ألم يعلم هؤلاء الذين لم يتوبوا وتكلموا في هؤلاء الذين تُبت عليهم ﴿أن الله هو يقبل التوبة﴾، الآية(٦).
قال ابن عباس :﴿وأن الله هو التواب الرحيم﴾، يعني إن استقاموا على/التوبة(٧).
روى أبو هريرة عن النبي ﷺ، أنه قال : " إن الله يقبل(٨)، الصدقة ويأخذها بيمينه، فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهرة، حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد.
وتصديق ذلك في كتاب الله :﴿هو(٩) يقبل التوبة عن عباده وياخذ الصدقات﴾(١٠).
وقال ابن مسعود : ما تصدق رجل بصدقة إلا وقعت في يد الله قبل أن تقع بيد السائل وهو يضعها في يد السائل، ثم تلا :﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة﴾(١١).
١ هاهنا إيجاز يوضح بما في جامع البيان ١٤/٤٥٨..
٢ في "ر": لم، وأحسبه سبق قلم..
٣ ما بين الهلالين ساقط من ر..
٤ في "ر": تضرع، وهو تحريف..
٥ جامع البيان ١٤/٤٥٩، بتصرف..
٦ جامع البيان ١٤/٤٥٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٦، والدر المنثور ٤/٢٨٢..
٧ صحيفة علي بن أبي طلحة ٢٧٢، وجامع البيان ١٤/٤٦٢، من غير "على التوبة"..
٨ في الأصل: يقبل عن عباده..
٩ في المخطوطتين: "وهو الذي يقبل"، وهو تحريف أثبت ما في نص التلاوة.
قال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه، جامع البيان ١٤/٤٦١: "هكذا جاءت الآية في المخطوطة: "وهو الذي يقبل التوبة"، كما رواه أحمد في المسند أيضا رقم ٩٠، ١٠٠، بهذا الإسناد بمثل هذا الخطأ... ، وقد استظهر أخي السيد أحمد أنه خطأ قديم كما قال في التعليق على الخبر رقم ٦٢٥٣ فيما سلف... وأثبت ما في المخطوطة ليعلم هذا الخطأ"..

١٠ في "ر": صدقة، بالتوحيد، وأحسبه سهو ناسخ..
١١ جامع البيان ١٤/٤٦٠، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٧، وتفسير ابن كثير ٢/٣٨٦، من غير "وهو يضعها في يد السائل" والدر المنثور ٤/٢٨٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى