أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿والذين اتخذا مسجدا﴾ عطف على ﴿وآخرون مرجون﴾، أو مبتدأ خبره محذوف أي وفيمن وصفنا الذين اتخذوا أو منصوب على الاختصاص. وقرا نافع وابن عامر بغير الواو ﴿ضِراراً﴾ مضارة للمؤمنين. وروي :( أن بني عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قباء سألوا رسول الله ﷺ أن يأتيهم فأتاهم فصلى فيه فحسدتهم إخوانهم بنو غنم بن عوف، فبنوا مسجدا على قصد أن يؤمهم فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من الشام فلما أتموه أتوا رسول الله ﷺ فقالوا : إنا قد بنينا مسجدا لذي الحاجة والعلة والليلة المطيرة والشاتية فصل فيه حتى نتخذه مصلى فأخذ ثوبه ليقوم معهم فنزلت، فدعا بمالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن والوحشي فقال لهم : انطلقوا إلى المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه ففعل واتخذ مكانه كناسة ). ﴿وكفراً﴾ وتقوية للكفر الذي يضمرونه. ﴿وتفريقا بين المؤمنين﴾ يريد الذي كانوا يجتمعون للصلاة في مسجد قباء. ﴿وإرصادا﴾ ترقبا. ﴿لمن حارب الله ورسوله من قبل﴾ يعني الراهب فإنه قال رسول الله ﷺ يوم أحد : لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين حتى انهزم مع هوازن وهرب إلى الشام ليأتي من قيصر بجنود يحارب بهم رسول الله ﷺ، ومات بقنسرين وحيدا، وقيل كان يجمع الجيوش يوم الأحزاب فلما انهزموا خرج إلى الشام. و﴿من قبل﴾ متعلق ب ﴿حارب﴾ أو ب ﴿اتخذوا﴾ أي اتخذوا مسجدا من قبل أن ينافق هؤلاء بالتخلف، لما روي أنه بنى قبيل غزوة تبوك فسألوا رسول الله ﷺ أن يأتيه فقال : أنا على جناح سفر وإذا قدمنا إن شاء الله صلينا فيه فلما قفل كرر عليه. فنزلت ﴿وليحلفنّ أن أردنا إلا الحسنى﴾ ما أردنا ببنائه إلا الخصلة الحسنى أو الإرادة الحسنى وهي الصلاة والذكر والتوسعة على المصلين ﴿والله يشهد إنهم لكاذبون﴾ في حلفهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى