تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ) اختلفوا في سبب نزول هذه الآية على ثلاثة أقوال :
الأول : ما رواه سعيد بن المسيب، عن أبيه :«أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي ﷺ وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال له النبي ﷺ : أي عم ! قل : لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله. فقال له أبو جهل وعبد الله بن [ أبي ] (١) أمية : أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ ! فما زالا يكلمانه حتى كان آخر كلمة قالها : على ملة عبد المطلب، فقال النبي ﷺ : لأستغفرن لك ما لم أنه عنه ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية :( ما كان للنبي. . . . ) إلى آخر الآية »(٢).
والثاني : روى مسروق، عن عبد الله بن مسعود :«أن النبي ﷺ خرج إلى المقابر فاتبعناه، فأتى قبرا وقعد عنده، وناجاه طويلا، ثم بكى وبكينا لبكائه، فقلنا له : يا رسول الله من صاحب هذا القبر ؟ فقال : هذه أمي آمنة بنت وهب، استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي، ثم استأذنته في أن أستغفر لها فلم يأذن لي، قال : فأخذني عليها الشفقة ما يأخذ الولد للوالدة فبكيت، وأنزل الله تعالى هذه الآية :( ما كان للنبي. . . ) إلى آخر الآية »(٣).
والقول الثالث : روي عن علي - رضي الله عنه - :«أنه سمع رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقال له علي : أتستغفر للمشركين ؟ فقال ذلك الرجل : قد استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك، فأتى النبي ﷺ وأخبره بذلك، فأنزل الله تعالى هذه الآية إلى آخرها »(٤).
١ - سقطت من "الأصل، ك" والصواب إثباتها، والحديث متفق عليه لما سيأتي..
٢ - متفق عليه، فرواه البخاري (٨/١٩٢ رقم ٤٦٧٥)، ومسلم (١/٢٩٥-٢٩٨ رقم ٢٤)..
٣ - رواه الحاكم (٢/٣٣٦) والبيهقي في الدلائل (١/١٨٩)، والواحدي في أسباب النزول (ص ١٩٨-١٩٩)، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما؛ وتعقبه الذهبي فقال: أيوب بن هانئ ضعفه ابن معين. ورواه ابن ماجه مختصراً (١/٥٠١ رقم ١٥٧١). والحديث رواه مسلم في صحيحه بنحوه (٧/٦٤-٦٥ رقم ٩٧٦) والحاكم (١/٣٧٥-٣٧٦) وابن ماجه مختصرا أيضا (١/٥٠١ رقم ١٥٧٢) من حديث أبي هريرة. وانظر تلخيص الحبير (٢/٢٧٢)..
٤ - رواه الترمذي (٥/٢٦٢-٢٦٣ رقم ٣١٠١) وحسنه، والنسائي (٤/٩١ رقم ٢٠٣٦)، وأحمد (١/٩٩)، والطبري في التفسير (١١/٣٢)، وأبو يعلى في مسنده (١/٢٨٠ رقم ٣٣٥)، والحاكم ٢/٣٣٥) وصحح إسناده..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى