روح البيان — إسماعيل حقي
عن الكتاب| مكر حق سرچشمه اين مكرهاست | قلب بين الإصبعين كبرياست |
| آنكه سازد در دلت مكر وقياس | آتشى داند زدن اندر پلاس |
| ازين هلاك مينديش وباش مردانه | كه اين هلاك بود موجب خلاص ونجات |
| قلندرى نه بريشست وموى يا ابرو | حساب راه قلندر بدانكه موى بموست |
| گذشتن از سر مو در قلندرى سهلست | چوحافظ آنكه ز سر بگذرد قلندر اوست |
| آن بيع را كه روز ازل با تو كرده ايم | أصلا در ان حديث اقاله نميرود |
المبايعة. قال الحسن اسمعوا الى بيعة ربيحة بايع الله بها كل مؤمن والله ما على وجه الأرض مؤمن الا وقد دخل فى هذه البيعة وسميت المعاهدة مبايعة تشبيها بالمعاوضة المالية. قال ابن ملك فى شرح المشارق المبايعة من جهة الرسول عليه السلام هو الوعد بالثواب ومن جهة الآخر التزام طاعته أَنْفُسَهُمْ [نفسهاى ايشانرا كه مباشر جهاد شوند] فالمراد بالنفس هو البدن الذي هو المركب والآلة فى اكتساب الكمالات للروح المجرد الإنساني وَأَمْوالَهُمْ [ومالهاى ايشانرا كه در راه نفقه كنند] فالمال الذي هو وسيلة الى رعاية مصالح هذا المركب بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [با آنكه مر ايشانرا باشد بهشت] اى باستحقاقهم الجنة فى مقابلتها وهو متعلق باشترى ودخلت الباء هنا على المتروك على ما هو الأصل فى باء المقابلة والعوض ولم يقل بالجنة مبالغة تقرر وصول الثمن إليهم واختصاصه بهم كأنه قيل بالجنة الثابتة لهم المختصة بهم فان قيل كيف يشترى أحد ملكه بملكه والعبد وماله لمولاه. قيل انما ذكر على وجه التحريض فى الغزو: يعنى [اى بنده از تو بذل كردن نفس ومال واز من عطا دادن بهشت بي زوال] ففيه تلطف للمؤمنين فى الدعاء الى الطاعة البدنية والمالية وتأكيد للجزاء كما قال تعالى مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فذكر الصدقة بلفظ القرض للتحريض على ذلك والترغيب فيه إذ القرض يوجب رد المثل لا محالة وكأن الله تعالى عامل عباده معاملة من هو غير مالك فالاشتراء استعارة عن قبول الله تعالى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم التي بذلوها فى سبيله واثابته إياهم بمقابلتها الجنة فالله تعالى بمنزلة المشترى والمؤمن بمنزلة البائع وبدنه وأمواله بمنزلة المبيع الذي هو العمدة فى العقد والجنة بمنزلة الثمن الذي هو الوسيلة وانما لم يجعل الأمر على العكس بان يقال ان الله باع الجنة من المؤمنين بانفسهم وأموالهم ليدل على ان المقصد فى العقد هو الجنة وما بذله المؤمنون فى مقابلتها من الأنفس والأموال وسيلة إليها إيذانا بتعلق كمال العناية بانفسهم وأموالهم. وعن جعفر الصادق رضى الله عنه انه كان يقول يا ابن آدم اعرف قدر نفسك فان الله عرفك قدرك لم يرض ان يكون لك ثمن غير الجنة: وفى المثنوى
قال الكاشفى [نفس سرمايه سر وشورست ومال سبب طغيان وغرور اين دو ناقص معيوب را در راه خدا كن وبهشت باقى مرغوبرا بستان]
وفى التفسير الكبير- حكى- فى الخبر ان الشيطان يخاصم ربه بهذه الآية ويحتج بالمسألة الشرعية فى البيع إذا اشترى المشترى متاعا معيوبا يرده الى البائع يقول يا رب أنت اشتريت نفوسهم وأموالهم فنفوسهم وأموالهم كلها معيوبة ردّ لى عبادك بشرعك وعدلك يكونوا معى حيث أكون فيقول الله تعالى أنت جاهل بشرعى وعدلى وفضلى إذا اشترى المشترى متاعا بكل عيب فيه بفضله وكرمه لا يجوز رده فى شرعى فى مذهب من المذاهب فيخسأ الشيطان حجلا طريدا مخذولا: وفى المثنوى
| خويشتن نشناخت مسكين آدمي | از فزونى آمد وشد در كمى |
| خويشتن را آدمي ارزان فروخت | بود اطلس خويش را بر دلق دوخت |
| سنگ بينداز وكهر مى ستان | خاك زمين مى ده وزر مى ستان |
| در عوض فانىء خوار وحقير | نعمت پاكيزه باقى بكير |
| كاله كه هيچ خلقش ننگريد | از خلاقت آن كريم آنرا خريد |
| هيچ قلبى پيش حق مردود نيست | زانكه قصدش از خريدن سود نيست |
ودر نفحات الانس مذكورست از ابو زجانى نقل ميكند كه]
| تو بعلم ازل مرا ديدى | ديدى آنكه بعيب بخريدى |
| تو بعلم آن ومن بعيب همان | رد مكن آنچهـ خود پسنديدى |
| أثامن بالنفس النفيسة ربها | وليس لها فى الخلق كلهمو ثمن |
| بها تشترى الجنات ان انا بعتها | بشىء سواها ان ذلكمو غبن |
| إذا ذهبت نفسى بشىء أصيبه | فقد ذهب الدنيا وقد ذهب الثمن |
| من يشترى قبة فى عدن عالية | فى ظل طوبى رفيعات مبانيها |
| دلالها المصطفى والله بائعها | ممن أراد وجبريل مناديها |
وروحه فى طلب الله فله رب الجنة وهذا هو الجهاد الأكبر لان طريق التصفية وتبديل الأخلاق أصعب من مقاتلة الأعداء الظاهرة فالقتل اما قتل العدو الظاهر واما قتل العدو الباطن وهو النفس وهواها وَعْداً مصدر مؤكد لما يدل عليه كون الثمن مؤجلا إذ الجنة يستحيل وجودها فى الدنيا فمضمون الجملة السابقة ناصب له. قال سعدى المفتى لان معنى اشترى بان لهم الجنة وعدهم الله على الجهاد فى سبيله عَلَيْهِ حال من قوله حَقًّا لانه لو تأخر عنه لكان صفة له فلما تقدم عليه انتصب حالا وأصله وعدا حقا اى ثابتا مستقرا عليه تعالى. قال الكاشفى [حقا ثابت وباقى كه خلاف در ان نيست] فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ متعلق بمحذوف وقع صفة لوعدا اى وعدا مثبتا مذكورا فى التوراة والإنجيل كما هو مثبت مذكور فى القرآن. يعنى ان الوعد بالجنة للمقاتلين فى سبيل الله من هذه الامة مذكور فى كتب الله المنزلة وجوز تعلقه باشترى فيدل على ان اهل التوراة والإنجيل ايضا مأمورون بالقتال موعودون بالجنة وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ من استفهام بمعنى الإنكار واوفى افعل تفضيل وقوله من الله صلته اى لا يكون أحد وافيا بالوعد والعهد وفاء الله بعهده ووعده لانه تعالى قادر على الوفاء وغيره عاجز عنه الا بتوفيقه إياه كما فى التأويلات النجمية فَاسْتَبْشِرُوا الاستبشار اظهار السرور والسين فيه ليس للطلب كاستوقد وأوقد والفاء لترتيب الاستبشار على ما قبله اى فاذا كان كذلك فسروا نهاية السرور وافرحوا غاية الفرح بما فزتم به من الجنة وانما قيل بِبَيْعِكُمُ مع ان الابتهاج به باعتبار ادائه الى الجنة لان المراد ترغيبهم فى الجهاد الذي عبر عنه بالبيع وانما لم يذكر العقد بعنوان الشراء لان ذلك من قبل الله لامن قبلهم والترغيب انما يكون فيما يتم من قبلهم. قال الحدادي ببيعكم أنفسكم من الله فانه لا مشترى ارفع من الله ولا ثمن أعلى من الجنة وقوله تعالى الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ [آنكه مبايعه كرديد بآن] لزيادة تقرير بيعهم وللاشعار بكونه مغايرا لسائر البياعات فانه بيع للفانى بالباقي ولان كلا البدلين له سبحانه وتعالى وَذلِكَ اى الجنة التي جعلت ثمنا بمقابلة ما بذلوا من أنفسهم وأموالهم هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الذي لا فوز أعظم منه. قال الحدادي اى النجاة العظيمة والثواب الوافر لانه نيل الجنة الباقية بالنفس الفانية ويجوز ان يكون ذلك اشارة الى البيع الذي أمروا بالاستبشار به ويجعل ذلك كأنه نفس الفوز العظيم او يجعل فوزا فى نفسه. واعلم ان الخلق كلهم ملك الله وعبيده. وان الله يفعل فى ملكه وعبيده ما يريد. لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. ولا يقال لم لم يرد ولم لا يكون. ومع هذا فقد اشترى من المؤمنين أنفسهم لنفاستها لديه إحسانا منه. ثم اعلم ان الاجل محكوم ومحتوم. وان الرزق مقسوم ومعلوم. وان من اخطأ لا يصيب. وان سهم المنية لكل أحد مصيب. وان كل نفس ذائقة الموت. وان ما قدر ازلا لا يخشى من الفوت. وان الجنة تحت ظلال السيوف. وان الري الأعظم فى شرب كؤوس الحتوف. وان من اغبرت قد ماه فى سبيل الله حرمه الله على النار. ومن أنفق دينارا كتب بسبعمائة دينار وفى رواية بسبعمائة الف دينار. وان الشهداء حقا عند الله من الاحياء. وان أرواحهم فى جوف طيور خضر تتبوأ من الجنة حيث تشاء. وان الشهيد يغفر له جميع ذنوبه وخطاياه. وانه يشفع فى سبعين من اهل بيته وأولاده. وانه آمن يوم القيامة من الفزع الأكبر. وانه
لا يجد كرب الموت ولا هول المحشر. وانه لا يحس بالم القتل. وان الطاعم النائم فى الجهاد أفضل من الصائم القائم فى سواه. ومن حرس فى سبيل الله لا تبصر النار عيناه. وان المرابط يجرى له اجر عمله الصالح الى يوم قيامه. وان الف يوم لا تساوى يوما من أيامه. وان رزقه يجرى عليه كالشهيد ابدا لا يقطع. وان رباط يوم خير من الدنيا وما فيها. وانه يأمن من فتنة القبر وعذابه. وان الله يكرمه
فى القيامة بحسن مآبه. الى غير ذلك وإذا كان الأمر كذلك. فيتعين على كل عاقل التعرض لهذه الرتبة وصرف عمره فى طلبها والتشمير للجهاد.
عن ساق الاجتهاد. والنفير الى ذوى العناد. من كل العباد. وتجهيز الجيوش والسرايا.
وبذل الصلات والعطايا. واقراض الأموال لمن يضاعفها ويزكيها. ودفع سلع النفوس من غير مماطلة لمشتريها. وان ينفر فى سبيل الله خفافا وثقالا. ويتوجه الى جهاد اعداء الله ركبانا ورجالا. حتى يخرجوا الى الإسلام من اديانهم. او يعطوا الجزية صغرة بايمانهم.
او تستلب نفوسهم من أبدانهم. وتجتذب رؤسهم من تيجانهم. فجموع ذوى الإلحاد مكسرة. وان كانت بالتعداد مكثرة. وجيوش اولى العناد مدبرة مدمرة. وان كانت بعقولهم مقدمة مدبرة. وعزمات رجال الضلال مؤنثة مصغرة. وان كانت ذواتهم مذكرة مكبرة. ألا ترى ان الله تعالى جعل كل مسلم يغلب منهم اثنين. وللذكر من العقل مثل حظ الأنثيين. فوجب علينا ان نطير إليهم ونغير عليهم رجالا وفرسانا. ونجهد فى خلاص أسير ومكروب. واغتنام كل خطير ومحبوب. ونبيد بايدى الجلاد حماة الشرك وأنصاره. ونصول بالنصول الحداد على دعاة الكفر انهتك استاره. ونتطهر بدماء المشركين والكفار. من أرجاس الذنوب وانحاس الأوزار. هناك فتحت من الجنة ابوابها. وارتفعت فرشها ووضعت أكوابها. وبرزت الحور العين عربها واترابها. وقام للجلاد على قدم الاجتهاد خطابها. فضربوا ببيض المشرفية فوق الأعناق.
واستعذبوا من المنية مر المذاق. وباعوا الحياة الفانية بالعيش الباق. فوردوا من مورد الشهادة موردا لم يظمأوا بعده ابدا. وربحت تجارتهم فكانوا اسعد السعداء. أولئك فى صفقة بيعهم هم الرابحون. فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون. إليك اللهم نمدّ اكف الضراعة ان تجعلنا منهم. وان لا تحيد بنا عند قيام الساعة عنهم. وان ترزقنا من فضلك شهادة ترضيك عنا. وغفرا للذنب الذي انقض الظهر وعنى. وقبولا لنفوسنا إذ عرضناها رحمة منك وتفضلا ومنا. وحاشى كرمك ان نأوب بالخيبة مما رجوناه وأملنا.
وأنت ارحم الراحمين. وعن الشيخ عبد الواحد بن زيد قدس سره قال بينما نحن ذات يوم فى مجلسنا هذا قد تهيأنا للخروج الى الغزو قد أمرت أصحابي بقراءة آيتين فقرأ رجل فى مجلسنا إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ إذ قام غلام فى مقدار خمس عشرة سنة او نحو ذلك وقدمات أبوه وورثه مالا كثيرا فقال يا عبد الواحد بن زيد إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ فقلت نعم حبيبى فقال انى أشهدك انى قد بعت نفسى ومالى بان لى الجنة فقلت له ان حد السيف أشد من ذلك وأنت صبى وانى أخاف
فى القيامة بحسن مآبه. الى غير ذلك وإذا كان الأمر كذلك. فيتعين على كل عاقل التعرض لهذه الرتبة وصرف عمره فى طلبها والتشمير للجهاد.
عن ساق الاجتهاد. والنفير الى ذوى العناد. من كل العباد. وتجهيز الجيوش والسرايا.
وبذل الصلات والعطايا. واقراض الأموال لمن يضاعفها ويزكيها. ودفع سلع النفوس من غير مماطلة لمشتريها. وان ينفر فى سبيل الله خفافا وثقالا. ويتوجه الى جهاد اعداء الله ركبانا ورجالا. حتى يخرجوا الى الإسلام من اديانهم. او يعطوا الجزية صغرة بايمانهم.
او تستلب نفوسهم من أبدانهم. وتجتذب رؤسهم من تيجانهم. فجموع ذوى الإلحاد مكسرة. وان كانت بالتعداد مكثرة. وجيوش اولى العناد مدبرة مدمرة. وان كانت بعقولهم مقدمة مدبرة. وعزمات رجال الضلال مؤنثة مصغرة. وان كانت ذواتهم مذكرة مكبرة. ألا ترى ان الله تعالى جعل كل مسلم يغلب منهم اثنين. وللذكر من العقل مثل حظ الأنثيين. فوجب علينا ان نطير إليهم ونغير عليهم رجالا وفرسانا. ونجهد فى خلاص أسير ومكروب. واغتنام كل خطير ومحبوب. ونبيد بايدى الجلاد حماة الشرك وأنصاره. ونصول بالنصول الحداد على دعاة الكفر انهتك استاره. ونتطهر بدماء المشركين والكفار. من أرجاس الذنوب وانحاس الأوزار. هناك فتحت من الجنة ابوابها. وارتفعت فرشها ووضعت أكوابها. وبرزت الحور العين عربها واترابها. وقام للجلاد على قدم الاجتهاد خطابها. فضربوا ببيض المشرفية فوق الأعناق.
واستعذبوا من المنية مر المذاق. وباعوا الحياة الفانية بالعيش الباق. فوردوا من مورد الشهادة موردا لم يظمأوا بعده ابدا. وربحت تجارتهم فكانوا اسعد السعداء. أولئك فى صفقة بيعهم هم الرابحون. فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون. إليك اللهم نمدّ اكف الضراعة ان تجعلنا منهم. وان لا تحيد بنا عند قيام الساعة عنهم. وان ترزقنا من فضلك شهادة ترضيك عنا. وغفرا للذنب الذي انقض الظهر وعنى. وقبولا لنفوسنا إذ عرضناها رحمة منك وتفضلا ومنا. وحاشى كرمك ان نأوب بالخيبة مما رجوناه وأملنا.
وأنت ارحم الراحمين. وعن الشيخ عبد الواحد بن زيد قدس سره قال بينما نحن ذات يوم فى مجلسنا هذا قد تهيأنا للخروج الى الغزو قد أمرت أصحابي بقراءة آيتين فقرأ رجل فى مجلسنا إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ إذ قام غلام فى مقدار خمس عشرة سنة او نحو ذلك وقدمات أبوه وورثه مالا كثيرا فقال يا عبد الواحد بن زيد إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ فقلت نعم حبيبى فقال انى أشهدك انى قد بعت نفسى ومالى بان لى الجنة فقلت له ان حد السيف أشد من ذلك وأنت صبى وانى أخاف
امرأته ان تمسك عن إرضاع ولده فى بعض الليل وقال قد تمت له السنتان فقل له لو تركتها حتى ترضعه هذه الليلة قال فاين قوله تعالى وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ يعنى هؤلاء الموصوفين بتلك الفضائل. ووضع المؤمنين موضع ضميرهم للتنبيه على ان ايمانهم دعاهم الى ذلك وان المؤمن الكامل كان كذلك وحذف المبشر به للتعظيم كانه قيل وبشرهم بما يجل عن احاطة الافهام وتعبير الكلام وأعلى ذلك رؤية الله تعالى فى دار السلام واعلم ان كل عمل له جزاء مخصوص يناسبه كالصوم مثلا جزاؤه الاكل والشرب كما قال تعالى كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ وقس على هذا باقى الأعمال واجتهد فى تحصيل حسن الحال وفقنا الله وإياكم الى اسباب مرضاته ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا بالله وحده اى ما صح لهم وما استقام فى حكم الله تعالى وحكمته أَنْ يَسْتَغْفِرُوا اى يطلبوا المغفرة لِلْمُشْرِكِينَ به سبحانه وَلَوْ كانُوا اى المشركون أُولِي قُرْبى اى ذوى قرابة لهم مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ اى ظهر للنبى عليه السلام والمؤمنين أَنَّهُمْ اى المشركين أَصْحابُ الْجَحِيمِ اى اهل النار بان ماتوا على الكفر او نزل الوحى بانهم يموتون على ذلك- روى- انه لما مرض ابو طالب وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين وبعد مضى عشر سنين من بعثته عليه السلام وبلغ قريشا اشتداد مرضه قال بعضهم لبعض ان حمزة وعمر قد أسلما وقد فشا امر محمد فى قبائل قريش كلها فانطلقوا بنا الى ابى طالب فليأخذ لنا على ابن أخيه وليعطه منا فانا والله ما نأمن ان يسلبوا أمرنا وفى رواية انا نخاف ان يموت هذا الشيخ فيكون منا شىء اى قتل محمد فتعيرنا العرب ويقولون تركوه حتى إذا مات عمه تناولوه فمشى اليه اشرافهم منهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة وابو جهل وامية بن خلف وابو سفيان فانه اسلم ليلة الفتح فارسلوا رجلا فاستأذن لهم على ابى طالب فقال هؤلاء اشراف قومك يستأذنون عليك قال أدخلهم فدخلوا عليه فقالوا يا أبا طالب أنت سيدنا وكبيرنا وقد حضرك ما ترى وتخوفنا عليك وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك فادعه فخذ له منا وخذ لنا منه ليدعنا وديننا وندعه ودينه فبعث اليه عليه السلام ابو طالب فجاء ولما دخل عليه السلام على ابى طالب وكان بين ابى طالب وبين القوم فرجة تسع الجالس فخشى ابو جهل ان يجلس النبي عليه السلام فى تلك الفرجة فيكون ارقى منه وثب لعنه الله فجلس فيها فلم يجد عليه السلام مجلسا قريبا الى ابى طالب فجلس عند الباب فقال ابو طالب لرسول الله عليه السلام يا ابن أخي هؤلاء اشراف قومك أعطهم ما سألوك فقد انصفوك سألوا ان تكف عن شتم آلهتهم ويدعوك وإلهك فقال عليه السلام (أرأيتكم ان أعطيتكم ما سألتم فهل تعطوننى كلمة واحدة تملكون بها العرب ويدين لكم بها العجم) اى يطيع ويخضع فقال ابو جهل نعطيكها وعشرا معها فما هى قال (تقولون لا اله الا الله وتخلعون ما تعبدون من دونه) فصفقوا بايديهم ثم قالوا سلنا يا محمد غير هذه الكلمة فقال (لو جئتمونى بالشمس حتى تضعوها فى يدى ما سألتكم غيرها) ثم قال بعضهم لبعض والله ما هذا الرجل بمعطيكم شيأ مما تريدون فامضوا على دين آبائكم حتى يحكم الله بينكم وبينه ثم تفرقوا وعند ذلك قال عليه السلام (اى عم فانت فقلها اشهد لك