زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مَا كَانَ للنبي وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ في سبب نزولها أربعة أقوال :
أحدها : أن أبا طالب لما حضرته الوفاة، دخل عليه رسول الله ﷺ، وعنده أبو جهل، وعبد الله بن أبي أمية، فقال :" أي عم، قل معي : لا إله إلا الله، أحاج لك بها عند الله "، فقال أبو جهل وابن أبي أمية : يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ ! فلم يزالا يكلمانه، حتى قال آخر شيء كلمهم به : أنا على ملة عبد المطلب. فقال النبي ﷺ ( لأستغفرن لك ما لم أنه عنك )، فنزلت ﴿مَا كَانَ للنبي وَالَّذِينَ آمَنُواْ. . .﴾ الآية، ونزلت ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦]، أخرجه البخاري ومسلم في " الصحيحين " من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه. وقيل : إنه لما مات أبو طالب، جعل النبي ﷺ يستغفر له، فقال المسلمون : ما يمنعنا أن نستغفر لآبائنا ولذوي قراباتنا، وقد استغفر إبراهيم لأبيه، وهذا محمد يستغفر لعمه ؟ فاستغفروا للمشركين، فنزلت هذه الآية. قال أبو الحسين بن المنادي : هذا لا يصح، إنما قال النبي ﷺ لعمه ( لأستغفرن لك ما لم أنه عنك } قبل أن يموت، وهو في السياق، فأما أن يكون استغفر له بعد الموت، فلا، فانقلب ذلك على الرواة، وبقي على انقلابه.
والثاني : أن النبي ﷺ مر بقبر أمه آمنة، فتوضأ وصلى ركعتين، ثم بكى، فبكى الناس لبكائه، ثم انصرف إليهم، فقالوا : ما الذي أبكاك ؟ فقال :( مررت بقبر أمي فصليت ركعتين، ثم استأذنت ربي أن أستغفر لها، فنهيت، فبكيت، ثم عدت فصليت ركعتين، فاستأذنت ربي أن أستغفر لها، فزجرت زجرا، فأبكاني )، ثم دعا براحلته فركبها ؛ فما سار إلا هنيأة، حتى قامت الناقة لثقل الوحي ؛ فنزلت ﴿مَا كَانَ للنبي وَالَّذِينَ آمَنُواْ﴾ والآية التي بعدها، رواه بريدة عن رسول الله ﷺ.
والثالث : أن رجلا استغفر لأبويه، وكانا مشركين، فقال له علي بن أبي طالب : أتستغفر لهما وهما مشركان ؟ فقال : أو لم يستغفر إبراهيم لأبيه ؟ فذكر ذلك علي للنبي ﷺ، فنزلت هذه الآية والتي بعدها، رواه أبو الخليل عن علي عليه السلام.
والرابع : أن رجالا من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا : يا نبي الله، إن من آبائنا من كان يحسن الجوار، ويصل الرحم، ويفك العاني، ويوفي بالذمم، أفلا نستغفر لهم ؟ فقال :( بلى، والله لأستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه )، فنزلت هذه الآية، وبين عذر إبراهيم، قاله قتادة. ومعنى قوله :﴿مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ أي : من بعد ما بان أنهم ماتوا كفارا.
أحدها : أن أبا طالب لما حضرته الوفاة، دخل عليه رسول الله ﷺ، وعنده أبو جهل، وعبد الله بن أبي أمية، فقال :" أي عم، قل معي : لا إله إلا الله، أحاج لك بها عند الله "، فقال أبو جهل وابن أبي أمية : يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ ! فلم يزالا يكلمانه، حتى قال آخر شيء كلمهم به : أنا على ملة عبد المطلب. فقال النبي ﷺ ( لأستغفرن لك ما لم أنه عنك )، فنزلت ﴿مَا كَانَ للنبي وَالَّذِينَ آمَنُواْ. . .﴾ الآية، ونزلت ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦]، أخرجه البخاري ومسلم في " الصحيحين " من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه. وقيل : إنه لما مات أبو طالب، جعل النبي ﷺ يستغفر له، فقال المسلمون : ما يمنعنا أن نستغفر لآبائنا ولذوي قراباتنا، وقد استغفر إبراهيم لأبيه، وهذا محمد يستغفر لعمه ؟ فاستغفروا للمشركين، فنزلت هذه الآية. قال أبو الحسين بن المنادي : هذا لا يصح، إنما قال النبي ﷺ لعمه ( لأستغفرن لك ما لم أنه عنك } قبل أن يموت، وهو في السياق، فأما أن يكون استغفر له بعد الموت، فلا، فانقلب ذلك على الرواة، وبقي على انقلابه.
والثاني : أن النبي ﷺ مر بقبر أمه آمنة، فتوضأ وصلى ركعتين، ثم بكى، فبكى الناس لبكائه، ثم انصرف إليهم، فقالوا : ما الذي أبكاك ؟ فقال :( مررت بقبر أمي فصليت ركعتين، ثم استأذنت ربي أن أستغفر لها، فنهيت، فبكيت، ثم عدت فصليت ركعتين، فاستأذنت ربي أن أستغفر لها، فزجرت زجرا، فأبكاني )، ثم دعا براحلته فركبها ؛ فما سار إلا هنيأة، حتى قامت الناقة لثقل الوحي ؛ فنزلت ﴿مَا كَانَ للنبي وَالَّذِينَ آمَنُواْ﴾ والآية التي بعدها، رواه بريدة عن رسول الله ﷺ.
والثالث : أن رجلا استغفر لأبويه، وكانا مشركين، فقال له علي بن أبي طالب : أتستغفر لهما وهما مشركان ؟ فقال : أو لم يستغفر إبراهيم لأبيه ؟ فذكر ذلك علي للنبي ﷺ، فنزلت هذه الآية والتي بعدها، رواه أبو الخليل عن علي عليه السلام.
والرابع : أن رجالا من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا : يا نبي الله، إن من آبائنا من كان يحسن الجوار، ويصل الرحم، ويفك العاني، ويوفي بالذمم، أفلا نستغفر لهم ؟ فقال :( بلى، والله لأستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه )، فنزلت هذه الآية، وبين عذر إبراهيم، قاله قتادة. ومعنى قوله :﴿مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ أي : من بعد ما بان أنهم ماتوا كفارا.