إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿مَا كَانَ للنبي والذين آمَنُواْ﴾ بالله وحده، أي ما صح لهم في حكم الله عز وجل وحكمتِه وما استقام ﴿أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ به سبحانه ﴿وَلَوْ كَانُواْ﴾ أي المشركين ﴿أُوْلِى قربى﴾ أي ذوي قرابةٍ لهم، وجوابُ لو محذوفٌ لدلالة ما قبله عليه والجملةُ معطوفةٌ على جملة أخرى قبلها محذوفةٍ حذفاً مطّرداً كما بُيّن في قوله تعالى :﴿وَلَوْ كَرِهَ الكافرون﴾ [التوبة: ٣٢] ونظائرِه. روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لعمه أبي طالب لما حضرتْه الوفاةُ :«يا عمّ قل كلمةً أحُاجُّ لك بها عند الله » فأبي فقال عليه الصلاة والسلام :«لا أزال أستغفرُ لك ما لم أُنُهَ عنه » فنزلت. وقيل : لما افتتَح مكةَ خرج إلى الأبواء فزار قبرَ أمِّه ثم قام مستعبِراً فقال :«إني استأذنتُ ربي في زيارة قبرِ أمّي فأذِن لي، واستأذنتُه في الاستغفار لها فلم يأذَنْ لي، وأنزل علي الآيتين ». ﴿من بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ﴾ أي للنبي عليه الصلاة والسلام والمؤمنين ﴿أَنَّهُمْ﴾ أي المشركين ﴿أصحاب الجحيم﴾ بأن ماتوا على الكفر أو نزل الوحيُ بأنهم يموتون على ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى