النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ اختلف في سبب نزولها على ثلاثة أقاويل :
أحدها : ما روى مسروق عن ابن مسعود قال : خرج رسول الله ﷺ إلى المقابر فاتبعناه فجاء حتى جلس إلى قبر منها فناجاه طويلاً ثم بكى فبكينا لبكائه، ثم قام، فقام إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فدعاه ثم دعانا فقال :" مَا أَبْكَاكُم ؟ " قلنا : بكينا لبكائك، قال :" إن القبر الذي جلست عنده قبر آمِنَةَ وَإِنِّي اسْتَأْذَنتُ رَبِّي فِي زيَارَتِهَا فَأَذِنَ لِي، وَإِنِّي استَأْذَنتُ رَبِّي فِي الدُّعَاءِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَن لِي، وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ :﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَآمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُربَى﴾ الآية. { فأخذني ما يأخذ الولد للوالد، وكنتُ نَهَيتُكُم عن زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُورُوهَا فإنها تُذَكِّرُكُمُ الآخِرَةَ " (١)
والثاني : أنها نزلت في أبي طالب، روى سعيد(٢) بن المسيب عن أبيه قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي ﷺ وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال ﷺ :" أَي عَمِّ قُلْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ كَلِمَةٌ أُحَاج(٣) لَكَ بِهَا عِندَ اللَّهِ " فقال أبو جهل وعبد الله بن أمية : أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فكان آخر شيء كلمهم به أن قال : أنا(٤) على ملة عبد المطلب. فقال النبي ﷺ :" لأَسْتَغْفِرَنَّ(٥) لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنكَ " فنزلت ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَآمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلمُشْرِكِينَ﴾ الآية.
والثالث : أنها نزلت فيما رواه أبو الخليل عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال : سمعت رجلاً يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت : تستغفر لأبويك وهما مشركان ؟ قال : أو لم يستغفر إبراهيم لأبويه ؟ فذكرته للنبي ﷺ، فنزلت ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءآمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾(٦).
١ أخرجه الحاكم والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود..
٢ الحديث بتمامه رواه مسلم. انظر مختصر صحيح مسلم الحديث رقم٣..
٣ الذي في صحيح مسلم: ياعم. وفيه: أشهد لك. وفيه: هو على ملة.
وفيه: أما والله لاستغفرن..

٤ أخرجه الترمذي وحسنه الحاكم..
٥ الذي في صحيح مسلم: ياعم. وفيه: أشهد لك. وفيه: هو على ملة.
وفيه: أما والله لاستغفرن..

٦ أخرجه الترمذي وحسنه الحاكم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى