زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مّنَ الْكُفَّارِ﴾ قد أمر بقتال الكفار على العموم، وإنما يبتدأ بالأقرب فالأقرب. وفي المراد بمن يليهم خمسة أقوال :
أحدها : أنهم الروم، قاله ابن عمر. والثاني : قريظة، والنضير، وخيبر، وفدك، قاله ابن عباس. والثالث : الديلم، قاله الحسن. والرابع : العرب، قاله ابن زيد. والخامس : أنه عام في قتال الأقرب فالأقرب، قاله قتادة. وقال الزجاج : في هذه الآية دليل على أنه ينبغي أن يقاتل أهل كل ثغر الذين يلونهم. قال : وقيل : كان النبي ﷺ ربما تخطى في حربه الذين يلونه من الأعداء ليكون ذلك أهيب له، فأمر بقتال من يليه ليستن بذلك. وفي الغلظة ثلاث لغات : غلظة، بكسر الغين ؛ وبها قرأ الأكثرون. وغلظة، بفتح الغين، رواها جبلة عن عاصم. وغلظة، بضم الغين، رواها المفضل عن عاصم. ومثلها : جذوة وجذوة، وجذوة، ووجنة، ووجنة ووجنة، ورغوة ورغوة ورغوة، وربوة وربوة وربوة، وقسوة وقسوة وقسوة، وإلوة وألوة وألوة، في اليمين. وشاة لجبة ولجبة ولجبة : قد ولى لبنها. قال ابن عباس في قوله " غلظة " : شجاعة. وقال مجاهد : شدة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى