الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾[ ١٢٣ ].
والمعنى : أنها تحضيض(١) من الله عز وجل، للمؤمنين، أن يبدأوا بقتال الأقرب فالأقرب من الكفار، والغلظة عليهم. والمراد به يومئذ : الروم، أنهم كانوا سكانا بالشأم، والشأم أقرب إلى المدينة من العراق. والفرض على أهل [ كل ](٢) بلد أن يقاتلوا من يليهم دون الأبعد منهم، إلا أن يضطروا إلى ذلك، فيقاتلون الأبعد دون الأقرب(٣).
وقد سئل ابن عمر عن قتال الروم والديلم(٤).
فقال : الروم أولى(٥).
وكذلك قال الحسن(٦).
قوله :﴿واعلموا أن الله مع المتقين﴾[ ١٢٣ ].
أي : وأيقنوا أن الله عز وجل، معكم عند قتالكم لهم ما اتقيتموه(٧).
١ حضضه تحضيضا: حرضه..
٢ زيادة من "ر"..
٣ جامع البيان ١٤/٥٧٤، ٥٧٥ باختصار وينظر مزيد بيان في تفسير ابن كثير ٢/٤٠١، ٤٠٢..
٤ الديلم من عشائر العراق من زبيد.... ، وهي غربي الفرات، وتنقسم إلى أفخاذ انظر: معجم قبائل العرب ٤/١٨٩، ١٩٠..
٥ جامع البيان ١٤/٥٧٥، وتفسير الماوردي ٢/٤١٥، وأحكام القرآن لابن العربي ٢/١٠٣٢، وصححه لأوجه ذكرها، وزاد المسير ٣/٥١٨، والدر المنثور ٤/٣٢٤. وتنظر: حكمة البدء من الأقرب إلى الأبعد فالأبعد في تفسير الرازي ٨/٢٣٤، ٢٣٥، وقيله يمكن أن تؤسس عليه فهوم ناجعة تنفع في البناء الحضاري..
٦ المحرر الوجيز ٣/٩٧، بلفظ: "... ، وقال الحسن: هم الروم والديلم. يعني في زمنه ذلك. ونقله عنه أبو حيان في البحر ٥/١١٧، وينظر: جامع البيان ١٤/٥٧٥، ٥٧٦ن والدر المنثور ٤/٣٢٤.
وهناك أوال أخرى تنظر: في تفسير ابن أبي حاتم ٦/١٩١٣، ١٩١٤، وتفسير الماوردي ٢/٤١٦، وزاد المسير ٣/٥١٨، والبحر المحيط ٥/١١٧، والدر المنثور ٤/٣٢٤..

٧ انظر: تفسير الرازي ٨/٢٣٦، وتفسير ابن كثير ٢/٤٠٢. وكلامه نفيس، فتأمله..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى