أيسر التفاسير — أسعد محمود حومد

عن الكتاب
﴿ياأيها﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿قَاتِلُواْ﴾
(١٢٣) - يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ الطَّرِيقَ الأَمْثَلَ فِي قِتَالِ الكُفَّارِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَبْدَؤُوا بِقِتَالِ الأَقْربِ فَالأَقْرَبِ مِنْهُمْ إِلى أَرْضِ الإِسْلاَمِ، وَبِذلِكَ لاَ يَبْقَى مَجَالٌ لأنْ يُؤْخَذَ المُسْلِمُونَ مِنْ خَلْفِهِمْ مِنْ قِبَلِ أَعْدَائِهِمْ، إِذَا تَرَكُوا مَنْ هُمْ قُرْبَهُمْ وَذَهَبُوا لِيُقَاتِلُوا مَنْ خَلْفَ أَعْدَائِهِمْ، وَلِهَذَا بَدَأَ الرَّسُولُ ﷺ بِقِتَالِ المُشْرِكِينَ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ، وَلَمَّا انْتَهَى مِنَ العَرَبِ شَرَعَ فِي قِتَالِ أَهْلِ الكِتَابِ فَتَجَهَّزَ لِغَزْوِ الرُّومِ، لأَنَّهُمْ أَهْلُ الكِتَابِ. وَهَكَذَا كَانَ المُسْلِمُونَ كُلَّمَا عَلَوْا أُمَّةً انْتَقَلُوا إِلَى مَنْ هُمْ بَعْدَهُمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ مِنَ العُتَاةِ الفُجَّارِ وَهَكَذَا.
وَيَأْمُرُ اللهُ المُؤْمِنِينَ بِأَنْ يَكُونُوا أَشِدّاءَ فِي قِتَالِ الكُفَّارِ، وَأَنْ يُظْهِرُوا لَهُمْ غِلْظَةً وَشِدَّةً وَخُشُونَةً فِي القِتَالِ، لِيُدْخِلُوا الوَهَنَ إِلَى نُفُوسِهِمْ، وَنُفُوسِ مَنْ خَلْفَهُمْ. وَمِنْ صِفَاتِ المُؤْمِنِينَ أَنْ يَكُونُوا أَشِدَّاءَ عَلَى الكُفَّارِ، رُحَمَاءَ بَيْنَهُمْ. وَيُخْبِرُ اللهُ المُؤْمِنِينَ بِأَنَّهُ مَعَهُمْ يُثَبِّتُهُمْ وَيَنْصُرُهُمْ إِذَا اتَّقَوْهُ وَأَطَاعُوهُ.
غِلْظَةً - شِدَّةً وَقَسْوَةً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى