التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم تصور السورة الكريمة تصويرا معجزا، مشهدهم عندما تنزل السورة القرآنية على الرسول - ﷺ - وهم حاضرون في مجلسه فتقول :﴿وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ﴾ أو آيات منها، على الرسول - ﷺ - وهم موجودون في مجلسه ﴿نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ﴾ في ريبة ومكر، وتغامزوا بعيونهم وجوارحهم في لؤم وخسة ثم تساءلوا :﴿هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ﴾ أى : هل يراكم في أحد من المسلمين إذا ما قمتم من هذا المجلس، قبل أن يتلو الرسول - ﷺ - هذه السورة أو الآيات التي قد تفضحكم وتكشف عما اسررتموه فيما بينكم.
﴿ثُمَّ انصرفوا﴾ من مجلس الرسول - ﷺ - متسللين في حذر حتى لا يراهم أحد من المسلمين.
وقوله :﴿صَرَفَ الله قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾ ذم لهم لإِيثارهم الغى على الرشد، والضلالة على الهداية.
أى : صرف الله قلوبهم عن الهداية والرشاد، بسبب أنهم قوم لا يفقهون ما فيه خيرهم ونفعهم. وإنما يفقهون ما فيه شقاؤهم وتعاستهم.
هذا، وإن الناظر في هذه الآيات الكريمة يتدبر وإمعان، ليراها قد صورت أحوال المنافقين وأخلاقهم وحركاتهم تصويرا دقيقا معجزا، حتى إنه ليخيل إلى القارئ لهذه الآيات الكريمة أو السامع لها، أنه يشهد المنافقين مشاهدة حسية وهم على تلك الحالة من التحرك المريب والنظرات الخبيثة، والخروج من مجلس النبى - ﷺ - في حذر وريبة..
وهذا كله مما يشهد بأنه هذا القرآن إنما هو من عند الله العليم بخفايا الصدور، وبطوايا النفوس.
﴿ثُمَّ انصرفوا﴾ من مجلس الرسول - ﷺ - متسللين في حذر حتى لا يراهم أحد من المسلمين.
وقوله :﴿صَرَفَ الله قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾ ذم لهم لإِيثارهم الغى على الرشد، والضلالة على الهداية.
أى : صرف الله قلوبهم عن الهداية والرشاد، بسبب أنهم قوم لا يفقهون ما فيه خيرهم ونفعهم. وإنما يفقهون ما فيه شقاؤهم وتعاستهم.
هذا، وإن الناظر في هذه الآيات الكريمة يتدبر وإمعان، ليراها قد صورت أحوال المنافقين وأخلاقهم وحركاتهم تصويرا دقيقا معجزا، حتى إنه ليخيل إلى القارئ لهذه الآيات الكريمة أو السامع لها، أنه يشهد المنافقين مشاهدة حسية وهم على تلك الحالة من التحرك المريب والنظرات الخبيثة، والخروج من مجلس النبى - ﷺ - في حذر وريبة..
وهذا كله مما يشهد بأنه هذا القرآن إنما هو من عند الله العليم بخفايا الصدور، وبطوايا النفوس.