بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله :﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ﴾ من القرآن على رسول الله ﷺ مثل سورة براءة، فيها عيب المنافقين، ﴿نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ﴾ ؛ ويتغامزون ويقولون فيما بينهم :﴿هَلْ يَرَاكُمْ مّنْ أَحَدٍ﴾ من أصحاب محمد ﷺ، فإذا رآهم أحد قاموا وصلوا، وإن لم يرهم أحد لم يصلوا. قال تعالى :﴿ثُمَّ انصرفوا﴾، يعني : خرجوا من المسجد، ويقال : انصرفوا من الإيمان. ﴿صَرَفَ الله قُلُوبَهُم﴾ عن الإيمان، وعزل قلوبهم عن الفهم بخروجهم من المسجد وانصرافهم عن الإيمان، ويقال : هذا على وجه الدعاء واللعن، كقوله :﴿وَقَالَتِ اليهود عُزَيْرٌ ابن الله وَقَالَتِ النصارى المسيح ابن الله ذلك قَوْلُهُم بأفواههم يضاهئون قَوْلَ الذين كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قاتلهم الله أنى يُؤْفَكُونَ﴾ [التوبة: ٣٠] ؛ ويقال : هذا على معنى التقديم، ومعناه صرف الله قلوبهم، لأنهم انصرفوا عن الإيمان. ويقال : هذا على معنى التقديم، ومعناه صرف الله قلوبهم، لأنهم انصرفوا عن الإيمان. ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾ أمر الله تعالى.