الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَمْ يَتَّخِذُواْ﴾ : يجوز في هذه الجملة وجهان، أحدهما : أنَّها داخلةٌ في حيِّز الصلاة لعطفِها عليها أي : الذين عاهدوا ولم يتَّخذوا. الثاني : أنَّها في محلِّ نصب على الحال من فاعل " جاهدوا " أي : جاهدوا حالَ كونِهم غيرَ متخذين وَلِيْجَةً.
و " وَلِيجة " مفعول. و ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ : إمَّا مفعول ثان، إن كان الاتخاذُ بمعنى التصيير، وإمَّا متعلقٌ بالاتخاذ إن كان على بابه. والوَليجة : فَعِيلة مِنَ الوُلوج وهو الدخول. والوليجة : مَنْ يُداخِلك في باطن أمورك. وقال أبو عبيدة :" كُلُّ شيءٍ أَدْخَلْته في شيءٍ وليس منه فهو وليجة، والرجلُ في القوم وليس منهم، يقال له وَليجة "، ويُستعمل بلفظٍ واحد للمفرد والمثنى والمجموع. وقد يُجمع على وَلائج ووُلُج كصحيفة وصحائف وصُحُف. وأنشدوا لعبادة بن صفوان الغنوي :
٢٤٧٤ وَلائِجُهُمْ في كل مَبْدَى ومَحْضَرٍإلى كلِّ مَنْ يُرْجَى ومَنْ يَتَخَوَّفُ
وقرأ الحسن " بما يَعْملون " بالغَيْبةِ على الالتفات، وبها قرأ يعقوب في رواية سَلاَّم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى