الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿أَمْ﴾ منقطعة، ومعنى الهمزة فيها التوبيخ على وجود الحسبان. والمعنى : أنكم لا تتركون على ما أنتم عليه، حتى يتبين الخلص منكم، وهم الذين جاهدوا في سبيل الله لوجه الله، ولم يتخذوا وليجة أي بطانة، من الذين يضادّون رسول الله ﷺ والمؤمنين رضوان الله عليهم ﴿وَلَمَّا﴾ معناها التوقع، وقد دلّت على أن تبين ذلك، وإيضاحه متوقع كائن، وأن الذين لم يخلصوا دينهم لله يميز بينهم وبين المخلصين. وقوله :﴿وَلَمْ يَتَّخِذُواْ﴾ معطوف على جاهدوا، داخل في حيز الصلة، كأنه قيل : ولما يعلم الله المجاهدين منكم المخلصين غير المتخذين وليجة من دون الله. والوليجة : فعيلة من ولج، كالدخيلة من دخل. والمراد بنفي العلم نفي المعلوم، كقول القائل. ما علم الله مني ما قيل فيّ، يريد : ما وجد ذلك مني.