مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ما صح لهم وما استقام ﴿أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله﴾ ﴿مساجد الله﴾ مكي وبصري يعني المسجد الحرام، وإنما جمع في القراءة بالجمع لأنه قبلة المساجد وإمامها فعامره كعامر جميع المساجد، ولأن كل بقعة منه مسجد، أو أريد جنس المساجد وإذا لم يصلحوا لأن يعمروا جنسها دخل تحت ذلك أن لا يعمروا المسجد الحرام الذي هو صدر الجنس، وهو آكد إذ طريقه طريق الكناية كما تقول :«فلان لا يقرأ كتب الله » فإنه أنفى لقراءته القرآن من تصريحك بذلك ﴿شَهِدِينَ على أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ﴾ باعترافهم بعبادة الأصنام وهو حال من الواو في ﴿يَعْمُرُواْ﴾ والمعنى ما استقام لهم أن يجمعوا بين أمرين متضادين عمارة متعبدات الله مع الكفر بالله وبعبادته ﴿أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أعمالهم وَفِى النار هُمْ خالدون﴾ دائمون