تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب
﴿ما كان للمشركين﴾، يعنى مشركي مكة.
﴿أن يعمروا مسجد الله﴾، يعنى المسجد الحرام.
﴿شاهدين على أنفسهم بالكفر﴾، نزلت في العباس بن عبد المطلب، وفي بنى أبي طلحة، منهم : شيبة بن عثمان صاحب الكعبة، وذلك أن العباس، وشيبة، وغيرهم، أسروا يوم بدر، فأقبل عليهم نفر من المهاجرين، فيهم على بن أبى طالب والأنصار وغيرهم، فسبوهم وعيروهم بالشرك، وجعل علي بن أبى طالب يوبخ العباس بقتال النبي صلى الله عليه وسلم وبقطيعته الرحم، وأغلط له القول، فقال له العباس : ما لكم تذكرون مساوئنا وتكتمون محاسننا، قالوا : وهل لكم محاسن ؟ قال : نعم، لنحن أفضل منكم أجرا، إنا لنعمر المسجد الحرام، ونحجب الكعبة، ونسقى الحجيج، ونفك العاني، يعنى الأسير، فافتخروا على المسلمين بذلك، فأنزل الله :﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر﴾.
﴿أولئك حبطت أعمالهم﴾، يعنى ما ذكروا من محاسنهم، يعنى بطلت أعمالهم في الدنيا والآخرة، يقول : ليس لهم ثواب في الدنيا ولا في الآخرة، لأنها كانت في غير إيمان، ولو آمنوا لأصابوا الثواب في الدنيا والآخرة، كما قال نوح، وهود، لقومه :﴿استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم﴾ بالمطر ﴿مدرارا﴾ [هود: ٥٢] يعنى متتابعا.
﴿ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا﴾ [نوح: ١٢]، فهذا في الدنيا لو آمنوا، ثم قال :﴿وفي النار هم خالدون﴾ [ آية : ١٧ ] لا يموتون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى