الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله﴾، إلى قوله :﴿المهتدين﴾[ ١٧، ١٨ ].
والمعنى : ما ينبغي للمشركين أن يعمروا مساجد الله(١) ؛ لأنهم ليسوا ممن يذكر الله، والمساجد إنما بنيت لذكر الله والصلاة، فليس لهم أن يعمروها.
﴿شاهدين على أنفسهم﴾[ ١٧ ].
فيه ثلاث تأويلات :
أحدها : أن فيما يقولونه ويفعلونه دليل على كفرهم، كما يدل على إقرارهم، فكأن ذلك منهم شهادتهم على أنفسهم. قاله الحسن(٢).
والثاني : شهادتهم على رسولهم بالكفر ؛ لأنهم كذبوه وأكفروه وهو(٣) من أنفسهم. قاله الكلبي(٤).
والثالث : ما ذكره في الكتاب(٥)، وهم يشهدون على أنفسهم بالكفر ؛ لأنهم يقال للرجل منهم : أيش أنت ؟ فيقول : نصراني، يهودي، صابئ، مشرك(٦).
﴿أولئك حبطت أعمالهم﴾[ ١٧ ].
في الدنيا، أي : بطلت وذهبت، إذ لم تكن لله، عز وجل، وكانت للشياطين(٧).
﴿وفي النار هم خالدون﴾[ ١٧ ].
أي : ماكثون أبدا، لا أحياء ولا أمواتا(٨).
١ جامع البيان ١٤/١٦٥.
من: إلى قوله... إلى: مساجد الله ساقط من "ر"، بسبب انتقال النظر..

٢ تفسير الماوردي ٢/٣٤٦..
٣ في الأصل: وهو أنفسهم، ولا يستقيم به المعنى، وصوابه في تفسير الماوردي ٢/٣٤٧.
وفي المختار/كفر: "أكفره: دعاه كافرا، يقال لا تكفر أحدا من أهل قبلتك، أي: لا تنسبه إلى الكفر"..

٤ تفسير الماوردي ٢/٣٤٧..
٥ من الآية المفسرة إلى هنا، ساقط من "ر"..
٦ وهو قول السدي كما في جامع البيان ١٤/١٦٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٥، بتصرف وينظر: زاد المسير ٣/٤٠٨..
٧ جامع البيان ١٤/١٦٦، بتصرف..
٨ جامع البيان ١٤/١٦٦.
وفي الأصل: ولا أموات، وهو خطأ ناسخ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى