اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾.
في الآخرة، وقيل : هو احتباس المطر عنهم في الدنيا.
قال القرطبيُّ(١) :" هذا شرطٌ، فلذلك حذفت منه النُّون. والجوابُ " يُعذِّبْكُم " و﴿وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ﴾ وهذا تهديدٌ ووعيدٌ لتارك النَّفير ". ﴿وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ﴾ خيراً منكم وأطوع.
قال ابنُ عبَّاسٍ :" هم التابعون " (٢).
وقال سعيدُ بن جبير :" هم أبناء فارس " (٣) وقيل : هم أهلُ اليمن. " وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً " بترككم النفير.
قال الحسنُ " الكناية راجعة إلى الله تعالى، أي : لا تضروا الله " (٤)، وقال غيره تعود إلى الرسول ؛ لأنَّ الله عصمه من الناس، ولا يخذله إن تثاقلتم عنه. ﴿والله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
قال الحسنُ وعكرمةُ : هذه الآية منسوخة بقوله تعالى :﴿وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً﴾(٥) [التوبة: ١٢٢] وقال المحقِّقون : الصحيح أنَّ هذه الآية خطاب لمن استنفرهم رسول الله ﷺ فلم ينفروا، وعلى هذا فلا نسخ.
١ ينظر: تفسير القرطبي ٨/٩١..
٢ ذكره الرازي في "التفسير الكبير" (١٦/٥٠)..
٣ ذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٢٩٢) وانظر أيضا المصدر السابق..
٤ انظر المصدر السابق..
٥ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٣٧٣- ٣٧٤) عن عكرمة والحسن وذكره الرازي في "تفسيره" (١٦/٥٠)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى