المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله ﴿إلا تنفروا﴾ الآية، ﴿إلا تنفروا يعذبكم﴾ شرط وجواب، وقوله ﴿يعذبكم﴾ لفظ عام يدخل تحته أنواع عذاب الدنيا والآخرة، والتهديد بعمومه أشد تخويفاً، وقالت فرقة يريد يعذبكم بإمساك المطر عنكم، وروي عن ابن عباس أنه قال : استنفر رسول الله ﷺ قبيلة من القبائل فقعدت فأمسك الله عنها المطر وعذبها به، و ﴿أليم﴾ بمعنى مؤلم بمنزلة قول عمرو بن معديكرب :[ الوافر ]
أمن ريحانة الداعي السميع ***. . (١)
وقوله ﴿ويستبدل قوماً غيركم﴾ توعد بأن يبدل لرسول الله ﷺ قوماً لا يقعدون عند استنفاره إياهم، والضمير في وقوله ﴿ولا تضروه شيئاً﴾ عائد على الله عز وجل أي لا ينقص ذلك من عزه وعز دينه، ويحتمل أن يعود على النبي ﷺ وهو أليق، ﴿والله على كل شيء قدير﴾ أي على كل شيء مقدور وتبديلهم منه ليس بمحال ممتنع.
١ - هذا صدر بيت، وهو بتمامه:
أمن ريحانة الداعي السميع يؤرقني وأصحابي هجوع؟
والسميع بمعنى: المسمع، قال الأزهري: ولست أنكر أن يكون السميع سامعا، ويكون مسمعا كما قال عمرو بن معد يكرب، ولكنه شاذ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى