الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾[ ٣٩ ].
يتوعدهم على ترك الغزو إلى الروم، ﴿يعذبكم عذابا أليما﴾ : أي عاجلا في الدنيا، بترككم النفر إليهم (١).
﴿ويستبدل قوما غيركم﴾[ ٣٩ ].
( أي : ويستبدل (٢) الله، عز وجل، نبيه عليه السلام قوما غيركم ) (٣)، ينفرون معه إذا استنفروا (٤)- (٥).
﴿ولا تضروه شيئا﴾[ ٣٩ ].
أي : لا تضروه، بترككم النفير، شيئا، إذ لا حاجة به إليكم ولا إلى غيركم (٦).
﴿والله على كل شيء قدير﴾[ ٣٩ ].
على إهلاككم واستبدال قوم غيركم [ بكم ] (٧)، وعلى سائر الأشياء.
قال ابن عباس : استنفر النبي عليه السلام (٨)، حيا من أحياء العرب فتثاقلوا عنه، فأمسك عنهم القطر، فكان ذلك العذاب الأليم (٩).
وروي عن ابن عباس أنه قال : نسختها :﴿وما كان المومنون لينفروا كافة﴾ (١٠)[ ١٢٣ ].
وقال الحسن، /وعكرمة، وأكثر العلماء على أنهما محكمتان (١١)، لم معنى ﴿إلا تنفروا يعذبكم﴾، [ أي ] (١٢) : إذا احتيج إليكم (١٣).
وقوله :﴿وما كان المومنون لينفروا كافة﴾، معناه : أنه لا بد أن يبقى بعض المؤمنين لئلا تخلى دار الإسلام. وقد قاله : الحسن (١٤)، والضحاك (١٥).
وقوله :﴿(١٦)ما كان لأهل المدينة﴾[ ١٢٠ ]، الآية، نسختها ( أيضا ) (١٧) التي بعدها :﴿وما كان المومنون لينفروا كافة﴾[ ١٢٣ ]، وكذلك نسخت :﴿إلا تنفروا يعذبكم﴾ الآية (١٨).
١ جامع البيان ١٤/٢٥٤، بتصرف..
٢ في الأصل: ويبدل، وأثبت ما في جامع البيان الذي نقل عنه مكي..
٣ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٤ في الأصل: إذا استنفروا، وهو سهو ناسخ..
٥ جامع البيان ١٤/٢٥٤ بتصرف..
٦ المصدر نفسه، بتصرف..
٧ زيادة من جامع البيان الذي نقل عنه مكي..
٨ في "ر": صلى الله عليه وسلم..
٩ جامع البيان ١٤/٢٥٤، ٢٥٥، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٧، وتفسير البغوي ٤/٤٨، وتفسير ابن كثير ٢/٣٥٨، والدر المنثور ٤/١٩٣، ١٩٤..
١٠ الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٣١٤، والناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ٢٠٥، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢/٢٤٨، ونواسخ القرآن ٣٦٤، ٣٦٥..
١١ كذا في المخطوطتين وفي نواسخ القرآن ٣٦٦: ".... عن ابن عباس قال: في براءة: "﴿انفروا خفافا وثقالا﴾[٤١]، وقال: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾، فنسخ هؤلاء الآيات: ﴿وما كان المومنون لينفروا كافة﴾[١٢٣]، وسيأتي الكلام عن الآية ٤١.
وفي رواية عنهما قالا بالنسخ. انظر: جامع البيان ١٤/٢٥٥، ٢٥٦، ونواسخ القرآن ٣٦٤، ٣٦٥، ونص مكي في الإيضاح ٣١٥، بعدم صحة هذه الرواية..

١٢ زيادة من "ر". وفي الأصل: إذا احتيج، وهو سهو ناسخ..
١٣ قال في الإيضاح ٣١٥: "وقال الحسن وعكرمة: وهذا على الأصول لا يحسن نسخه، لأنه خبر فيه معنى الوعيد، والمعنى: إذا احتيج إليهم نفروا كلهم... فهي محكمة غير منسوخة، ومعناها: إلا تنفروا إذا احتيج إليكم يعذبكم".
وذهب إلى الإحكام أيضا ابن جرير في جامع البيان ١٤/٢٥٦، وابن العربي في ناسخه ٢/٢٤٩، وأحكامه ٢/٩٤٩، وابن الجوزي في نواسخه ٣٦٦، ٣٦٧..

١٤ في تفسيره ١/٤٣٥: "... عن الحسن وقتادة قالا: كافة وبدعوة النبي، صلى الله عليه وسلم"..
١٥ انظر: جامع البيان ١٤/٥٦٧، ٥٦٨..
١٦ في المخطوطتين: وما، وهو سهو ناسخ..
١٧ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
١٨ الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٣١٤، و٣٢١، و٣٢٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى