تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً ) فإن كانت الآية في المنافقين فهو ظاهر، وإن كانت في المؤمنين فيحتمل قوله :( إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً ) يحل بهم. ولم يبين ما ذلك العذاب ؟
وقال بعضهم : شدد الله الوعيد في تركهم النفر والخروج في سبيل الله على ما شدد ببدر في التولية الدبر بقوله :( ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة ) الآية[الأنفال: ١٦] غير أنه شدد يوم [ بدر ][ ساقطة من الأصل وم ] لما لم يكن ملجأ، وكان نفارهم نِفار نفاق. وههنا شدد لغير ذلك لوجوه.
أحدها : لما في تخلف المؤمنين عنه موضع العدو للمنافقين بالتخلف عنه أنهم [ تخلفوا ][ ساقطة من الأصل وم ] للعذر، فنحن نتخلف أيضا للعذر، ولنا في ذلك عذر.
والثاني : يكون للكفار موضع الاحتجاج عليهم ؛ يقولون : إنهم يرغبوننا في الآخرة، ويحثوننا في ذلك، ثم إنهم ينفرون عن ذلك، ويرغبون عنه.
والثالث : يكون في تخلفهم الشوكة على المسلمين ؛ إذ يقلون[ من م، في الأصل : يلقون ] إذا تخلفوا.
وقوله تعالى :( وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ) [ على ما استبدلكم يا أهل مكة، فينصروه[ في الأصل : فينصرونه ] وقال بعض أهل التأويل :( ويستبدل قوما غيركم ) ][ ساقطة من م ] أي ينشئ قوما غيركم. لكن تأويل الأول أشبه. ألا ترى أنه قال في آخره :( إلا تنصروه فقد نصره الله ) ؟ [التوبة: ٤٠].
وقوله تعالى :( وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً ) هو ما ذكرنا أي لا تضروا رسول الله بالتخلف عنه. وقال بعضهم : لا تضروا الله شيئا. والأول أشبه لما ذكرنا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى