جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
﴿عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتّىَ يَتَبَيّنَ لَكَ الّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾.
وهذا عتاب من الله تعالى ذكره عاتب به نبيه ﷺ في إذنه لمن أذن له في التخلف عنه حين شخص إلى تبوك لغزو الروم من المنافقين. يقول جلّ ثناؤه : عَفَا اللّهُ عَنْكَ يا محمد ما كان منك في إذنك لهؤلاء المنافقين الذي استأذنوك في ترك الخروج معك، وفي التخلف عنك من قبل أن تعلم صدقه من كذبه. لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ لأيّ شيء أذنت لهم، حتّى يَتَبَيّنَ لَكَ الّذِينَ صَدَقُوا وتَعْلَمَ الكاذبِينَ يقول : ما كان ينبغي لك أن تأذن لهم في التخلف عنك، إذ قالوا لك : استطعنا لخرجنا معك، حتى تعرف من له العذر منهم في تخلفه ومن لا عذر له منهم، فيكون إذنك لمن أذنت له منهم على علم منك بعذره، وتعلم من الكاذب منهم المتخلف نفاقا وشكّا في دين الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : عَفَا اللّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ قال : ناس قالوا : استأذنوا رسول الله ﷺ، فإن أذن لكم فاقعدوا وإن لم يأذن لكم فاقعدوا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : عَفَا اللّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ حتّى يَتَبَيّنَ لَكَ الّذِينَ صَدَقُوا. . . الآية، عاتبه كما تسمعون، ثم أنزل الله التي في سورة النور، فرخص له في أن يأذن لهم إن شاء، فقال : فإذَا اسْتَأذَنُوكَ لبَعْضِ شأْنِهِمْ فأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ فجعله الله رخصة في ذلك من ذلك.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن ميمون الأودي، قال : اثنتان فعلهما رسول الله ﷺ لم يؤمر فيهما بشيء : إذنه للمنافقين، وأخذه من الأسارى، فأنزل الله : عَفَا اللّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ. . . الآية.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : قرأت على سعيد بن أبي عروبة، قال : هكذا سمعته من قتادة، قوله : عَفَا اللّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ. . . الآية، ثم أنزل الله بعد ذلك في سورة النور : فإذَا اسْتَأذَنُوكَ لبَعْضِ شأْنِهِمْ فأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ. . . الآية.
حدثنا صالح بن مسمار، قال : حدثنا النضر بن شميل، قال : أخبرنا موسى بن مروان، قال : سألت مورّقا، عن قوله : عَفَا اللّهُ عَنْكَ قال : عاتبه ربه.
وهذا عتاب من الله تعالى ذكره عاتب به نبيه ﷺ في إذنه لمن أذن له في التخلف عنه حين شخص إلى تبوك لغزو الروم من المنافقين. يقول جلّ ثناؤه : عَفَا اللّهُ عَنْكَ يا محمد ما كان منك في إذنك لهؤلاء المنافقين الذي استأذنوك في ترك الخروج معك، وفي التخلف عنك من قبل أن تعلم صدقه من كذبه. لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ لأيّ شيء أذنت لهم، حتّى يَتَبَيّنَ لَكَ الّذِينَ صَدَقُوا وتَعْلَمَ الكاذبِينَ يقول : ما كان ينبغي لك أن تأذن لهم في التخلف عنك، إذ قالوا لك : استطعنا لخرجنا معك، حتى تعرف من له العذر منهم في تخلفه ومن لا عذر له منهم، فيكون إذنك لمن أذنت له منهم على علم منك بعذره، وتعلم من الكاذب منهم المتخلف نفاقا وشكّا في دين الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : عَفَا اللّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ قال : ناس قالوا : استأذنوا رسول الله ﷺ، فإن أذن لكم فاقعدوا وإن لم يأذن لكم فاقعدوا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : عَفَا اللّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ حتّى يَتَبَيّنَ لَكَ الّذِينَ صَدَقُوا. . . الآية، عاتبه كما تسمعون، ثم أنزل الله التي في سورة النور، فرخص له في أن يأذن لهم إن شاء، فقال : فإذَا اسْتَأذَنُوكَ لبَعْضِ شأْنِهِمْ فأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ فجعله الله رخصة في ذلك من ذلك.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن ميمون الأودي، قال : اثنتان فعلهما رسول الله ﷺ لم يؤمر فيهما بشيء : إذنه للمنافقين، وأخذه من الأسارى، فأنزل الله : عَفَا اللّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ. . . الآية.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : قرأت على سعيد بن أبي عروبة، قال : هكذا سمعته من قتادة، قوله : عَفَا اللّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ. . . الآية، ثم أنزل الله بعد ذلك في سورة النور : فإذَا اسْتَأذَنُوكَ لبَعْضِ شأْنِهِمْ فأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ. . . الآية.
حدثنا صالح بن مسمار، قال : حدثنا النضر بن شميل، قال : أخبرنا موسى بن مروان، قال : سألت مورّقا، عن قوله : عَفَا اللّهُ عَنْكَ قال : عاتبه ربه.