تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ ) أمر بإتمام العهد للذين لم ينقضوا المسلمين، ولا ظاهروا عليهم أحد. وأما الذين كانت عادتهم نقض العهد ونكته فإنه لا يتم لهم، ولكن ينقض. وكذلك تأولوا قوله :( براءة من الله ورسوله إلى الذين عهدتم من المشركين ) النقض.
ويحتمل أن يكون صلة قوله :( وبشر الذين كفروا بعذاب أليم )[التوبة: ٣] ويكون العذاب الأليم، هو القتل والأسر ؛ كأنه يقول ( وبشر الذين كفروا ) بالقتل والأسر ( إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ) النقض.
ويحتمل أن يكون صلة قوله :( وبشر الذين كفروا بعذاب أليم )[التوبة: ٣] ويكون العذاب الأليم، هو القتل والأسر ؛ كأنه يقول :( وبشر الذين كفروا ) بالقتل والأسر ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا ).
ثم يحتمل قوله :( لم ينقصوكم شيئا ) أي لم يخونوكم شيئا ما داموا في العهد ( ولم يظاهروا عليكم أحدا ) أي لم يعاونوا، ولا أطلعوا أحدا من المشركين عليكم ( فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ) كقوله :( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء )[الأنفال: ٥٨] أمر بالنبذ إليهم عند خوف الخيانة، وأمر بالإتمام إذا لم يخونوا ولم يظاهروا عليهم أحدا.
ودل قوله :( وبشر الذين كفروا بعذاب أليم ) ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ) على أن قوله ( فاعلموا أنكم غير معجزي الله ) أي غير معجزي أولياء الله في عذاب الدنيا لأنهم جميعا سواء في عذاب الآخرة مشتركين فيه.
وقوله تعالى :( إلى مدتهم ) قال بعضهم : مدة القوم أربعة أشهر بعد يوم النحر لعشر مضين من ربيع الآخر لمن كان له عهد، ومن لا عهد له إلى انسلاخ المحرم خمسون ليلة. د
وقال بعضهم :( إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ( بالحديبية فلم يبرإ الله ورسوله في الأشهر الأربع ( ولم يظاهروا عليكم أحدا ) أي لم يعينوا على قتالكم أحدا من المشركين، أي لم يفعلوا ذلك ( فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ) وهو أربعة الأشهر ( إن الله يحب المتقين ) الذين اتقوا المعاصي والشرك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى