معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم﴾، والإعجاب هو السرور بما يتعجب منه، يقول : لا تستحسن ما أنعمنا عليهم من الأموال والأولاد لأن العبد إذا كان من الله في استدراج كثر الله ماله وولده، ﴿إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا﴾، فإن قيل : أي تعذيب في المال والولد وهم يتنعمون بها في الحياة الدنيا ؟. قيل : قال مجاهد و قتادة : في الآية تقديم وتأخير، تقديره : فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة. وقيل : التعذيب بالمصائب الواقعة في المال والولد. وقال الحسن : يعذبهم بها في الدنيا بأخذ الزكاة منها والنفقة في سبيل الله، وقيل : يعذبهم بالتعب في جمعه، والوجل في حفظه، والكره في إنفاقه، والحسرة على تخليفه عند من لا يحمده، ثم يقدم على ملك لا يعذره. ﴿وتزهق أنفسهم﴾، أي : تخرج، ﴿وهم كافرون﴾، أي : يموتون على الكفر.