كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلاَ أَوْلَـٰدُهُمْ﴾؛ أي لا تُعجِبُكَ يَا مُحَمَّدُ كثرةُ أموالهم ولا أولادِهم في الحياةِ الدُّنيا.
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي ٱلحيوة الدُّنْيَا﴾؛ وفي الآخرةِ، قال الحسنُ: (لاَ تَسُرُّكَ أمْوَالُهُمْ وَلاَ أوْلاَدُهُمْ، إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُشَدِّدَ عَلَيْهِمْ فِي التَّكْلِيفِ بأَنْ يَأْمُرَهُمْ بالإنْفَاقِ فِي الزَّكَاةِ وَالْغَزْو وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ مَِن الْمَكَارهِ الَّتِي تُشُقُّ عَلَيْهمْ؛ لأنَّهُمْ لاَ يَرْجُونَ بذَلِكَ ثَوَاباً فِي الآخِرَةِ، وَيَكُونُونَ مُعَذَّبينَ بالإنْفَاقِ إذ كَانُوا يُنْفِقُونَها عَلَى كَرْهٍ مِنْهُمْ). وَقِيْلَ: أرادَ بقولهِ ﴿لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا﴾ أي ما ينالُهم من المصائب في أموالهم لا تكون كفَّارةً لذنوبهم. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ﴾؛ أي تخرُجَ أنفسُهم على الكفرِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُمْ كَٰفِرُونَ﴾؛ أي في حالِ كونِهم كافِرين. والزَّهْقُ خروجُ الشيءِ بصعوبةٍ وأصلهُ الهلاكُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى