السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿وإن أحد من المشركين﴾ أي : الذين أمرت بقتالهم ﴿استجارك﴾ أي : طلب أن تعامله في الإكرام معاملة الجار بعد انقضاء مدّة السياحة ﴿فأجره﴾ أي : فأمنه ودافع عنه من يقصده بسوء. ﴿حتى يسمع كلام الله﴾ أي : القرآن بسماع التلاوة الدالة عليه فيعلم بذلك ما يدعى إليه من المحاسن ويتحقق أنه ليس من كلام الخلق ﴿ثم﴾ إن أراد الانصراف ولم يسلم ﴿أبلغه مأمنه﴾ أي : الموضع الذي يأمن فيه وهو دار قومه لينظر في أمره، ثم بعد ذلك يجوز لك قتلهم وقتالهم من غير غدر ولا خيانة. قال الحسن : هذه الآية محكمة إلى يوم القيامة.
تنبيه : أحد : مرفوع بفعل مضمر يفسره الظاهر وتقديره : وإن استجارك أحد، ولا يجوز أن يرتفع بالابتداء ؛ لأن إن من عوامل الفعل، فلا تدخل على غيره. ﴿ذلك﴾ أي : الأمر بالإجارة للغرض المذكور ﴿بأنهم﴾ أي : بسبب أنهم ﴿قوم لا يعلمون﴾ أي : لا علم لهم لأنهم لا عهد لهم بنبوّة ولا رسالة ولا كتاب، فإذا علموا أوشك أن ينفعهم العلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى