الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
وقوله :﴿وإن أحد من المشركين استجارك﴾[ ٦ ]، الآية.
والمعنى : وإن استأمنكم، يا محمد، أحد من المشركين الذين أمرتك بقتالهم بعد انسلاخ الأشهر الأربعة، ليسمع كلام الله سبحانه، منك، فأمِّنه(١) حتى يسمعه، ﴿ثم أبلغه مامنه﴾[ ٦ ]، أي : إن أسمع(٢) ولم يتعظ، فرده إلى حيث يأمن منك ومن أصحابك، ويلحق بداره(٣).
وإضافة الكلام إلى الله، جل ذكره، في هذا إضافة تخصيص من طريق القيام به، فهي إضافة صفة إلى موصوف، وليست بإضافة ملك إلى مالك، ولا بإضافة خلق إلى خالق، ولا بإضافة تشريف(٤)، بل هي إضافة على معنى : أن ذاته[ غير(٥) ] متعدية منه.
فافهم(٦).
قوله :﴿ذلك بأنهم قوم لا يعلمون﴾[ ٦ ].
أي : يفعل(٧) ذلك بهم ؛ لأنهم قوم جهلة لا يعلمون قدر ما دعوا إليه(٨).
١ في الأصل: فأمنت، وهو تحريف..
٢ في "ر": سمع..
٣ جامع البيان ١٤/١٣٨، بتصرف..
٤ كما تزعم المعتزلة، كبيت الله وناقة الله، انظر: شرح العقيدة الطحاوية ١/١٧٤..
٥ ما بين الهلالين ساقط من "ر". ففسد الكلام فسادا بينا..
٦ قول مكي هاهنا أورده ابن عطية في المحرر ٣/٩، وأبو حيان في البحر ٥/١٣، مختصرا من غير نسبة.
وللتوسع في الموضع انظر: الإبانة عن أصول الديانة ٦١، وما بعدها، الباب الثاني: الكلام في أن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، وشرح العقيدة الطحاوية ١/١٧٢، وما بعدها، القرآن كلام الله تعالى ليس بمخلوق..

٧ في جامع البيان الذي نقل عنه مكي: تفل، بتاء مثناة من فوق..
٨ جامع البيان ١٤/١٣٨، باختصار..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى